أصبح بهم المشركين"مدرسة كنت يا خالد لا أدري إذا كان يستطيع القلم أن يتوقف عن الكتابة عنك؟ وكأنه يهمس في أذني إن استمر، لا تضع القلم، لا تضعني من يدك، اكتب من هذا البطل، اعذرني أيها القلم لا أستطيع الاستمرار -لأن الوقت لا يسعفني ولأن الزمن يطاردني ولان الصفحات وإن طالت فلن أستطيع أن توفي هؤلاء الاسود حقهم، وكم من أسد من صحابة رسول الله يستحق أن يكتب عنه؟ كلهم بدون استثناء الجميع كانوا من خيرة الجنود أتذكر مصعب بن عمير ماذا قدم للإسلام أتذكر أنه بنى الإسلام دولة، أتذكر معاذ بن جبل ماذا قدم، اتذكر ابو عبيدة الجراح أتذكر حمزة، أتذكر ابن مسعود وحذيفة بن اليمان وأنس بن النضر، أتذكر آلاف الجنود كلهم ضربوا لنا وللبشرية جمعاء أروع الأمثلة في الجندية وكيف لا يكونون كذلك وهم من تخرج من مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم -، 0 نماذج الجنود من الصحابة مفخرة لكل موحد على مدى العصور والأزمان أختم الكتابة عنهم وأنا اشعر بالمرارة وروحي تنشد إليهم بحرارة، ولكن الحديث عن تابعيهم وتابعي تابعيهم سيبقى يربطنا بهم باستمرار، والله المستعان."
ثالثا: نماذج عامة لجنود جيش التوحيد من التابعين وتابعيهم ومن سار على دربهم رضي الله عنهم:
بعد الحديث عن الصف الأول من جنود التوحيد وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ابتداء ن نوح عليه السلام الذي قاد المعركة الأولى بين جنود التوحيد وجنود الشرك مرورا بإبراهيم عليه السلام الذي جمل الراية فخاض معركتها بكل قوة وصلابة وصبر ويقين فكان حقا أمة وانتهاء بمحمد - صلى الله عليه وسلم - الذي أكمل البناء واستمر في البذل والعطاء وازال الله به عن الشرك كل غطاء، 0 وتستمر المعركة بلا توقف وأمة الإسلام تتسلم الراية فيحملها الجيل الأول من الصحابة رضي الله عنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من جند التوحيد الذيت تربوا على يد رسول الله عليه الصلاة والسلام، 0 جيل رائع من الجنود، جيل فريد من نوع خالص جديد، 0 جيل اختارهم الله لصحبه نبيه ولحمل الراية من بعده، 0 وتنتقل الراية من جيل إلى جيل، 0 من أسود إلى أسود، 0 من رجال إلى رجال، 0 من أبطال على أبطال، 0 من صحابة إلى تابعين إلى علماء ومجاهدين، 0 لراية الحق في كل زمان رجالها الذين يحملونها ويدافعوا عنها ويغرسونها في صدورهم إن لم يجدوا أرضا يغرسوا فيها،، يقول عليه الصلاة والسلام:"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" [1] خير الناس هم حملة الراية من كل جيل موحد، 0 خير جنود لخير راية، 0 ويستمر الجيش المبارك في تقديم النماذج والروائع تلو الروائع والجنود تلو الجنود، 0 تنتشر الدعوة وتعلو الراية وجنود الحق يحاربون جند الشرك والغواية، 0 يظن أعداء التوحيد أن جيشنا يضعف كلما مات أو استشهد أحد جنوده أو قادته ولكنهم لم يدركوا أن الموت في جيشنا هو الوقود المشعل والمزود والمولد للطاقة، 0 تتحول الدماء إلى نور ونار إلى قوة وعزة وحياة، 0 مات النبي عليه السلام فظن أعداء الدين أن جيشنا سيكسر ويرفع الراية البيضاء فإذا برجال كالأسود يحملون الراية من الصحابة ويقودون الجيش ويحققون الانتصارات العظيمة والفتوحات الكبيرة
(1) متفق عليه.