والتوحيد وذلك لأن توحيدهم هو توحيد البيت الأبيض أو ما يعرف اليوم بِ (التوحيد الأمريكي) والذي حاولوا من خلاله التلبيس على الناس لتمرير مخططاتهم من خلال ذلك ... فالتوحيد ليس شعارًا يردد أو كلماتً تكتب أو تقال إنما هو تطبيق على أرض الواقع ولو كانت المسألة مجرد شعارات بعيدة عن الواقع لصار أبو جهل وبوش وبلير من الموحدين ولكنّ التوحيد له حقيقته وله شروطه ولا يصح إن لم تكن مجتمعة. وهو توحيد يقوم على عبادة الله وحده وعدم الإشراك به {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} النساء: 53، هو توحيد شامل لا يقبل التجزئة أو التقسيم أو المداهنة أو الانكسار أمام تيار الشرك الذي انتشر في هذا الزمان لأن توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات والحاكمية والنسك والطاعة والدعاء والخشية والمحبة والرجاء والولاء والبراء والعمل والجهاد وغيرها من مقتضيات التوحيد السليم وليس كما يريده البعض بأن يكون توحيدًا مقسمًا وفق مصالح الأنظمة و فقْهِ الواقع و فقْهِ التراجعات لكي يصبح بذلك توحيدًا أمريكيًا أعورًا أعوجًا مقصوصَ الجناحين لا علاقة له بحقيقة التوحيد السليم {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} البقرة: 85. وهو توحيد يقوم على إعلان البراءة من المشركين والكفر بكل طاغوت يعبد من دون الله قولا ًوعملًا واعتقادًا كما قال تعالى على لسان إبراهيم: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} الزخرف: 26 - 27، فهو توحيد لا يقبل المداهنة مع الكافرين بالتنازل عن شيء من هذا الدين كما قال تعالى لنبينا - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} الكافرون: 1 - 3 وتوحيد لا يقبل بين صفحاته أي شيء من الشرك لأن التوحيد والشرك لا يجتمعان ولا يلتقيان ولا يتفقان ولا يتعاونان ولا يتبادلان الأفكار وليس بينهما إلا العداوة كما قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} المائدة: 72 ومن حرَّمَ الله عليه الجنة كان مصيره إلى النار والعياذ بالله، فمن لم يدخل الجنة دخل النار ومن لم يكن موحدًا كان مشركًا ومن كان مشركًا فقد حبط عمله وخسر خسرانًا مبينًا كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الزمر: 65 انه توحيد يعلن الحاكمية لله وحده ويعلن الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين كما قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} التوبة: 71 هذا التوحيد الذي صار اليوم مفقودًا إلا عند من رحم الله تعالى وصار أصحاب هذا التوحيد يوصفون بالإرهاب وصاروا مطاردين ومطلوبين لما يسمى اليوم الأمن العالمي وذلك لأن توحيدهم لا ينسجم مع توحيد الأنظمة الطاغية ومع أسيادهم من الصليبيين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ... أخي في الله إن أردت التجنيد فابدأ بعقيدة التوحيد وإن أردت المزيد فأطلب بعد ذلك ما تريد لأن الله تعالى لا يقبل في عبادته شريك أو ضد أو ند وإنّك إن بحثت بين جيوش الأرض قاطبة فلن تجد جيشًا بنفس مواصفات جيش التوحيد، لن تجد جيشًا ينطلق من التوحيد إلى الجهاد إلى الحكم بما أنزل الله تعالى غير جيش التوحيد وهذا