الجيش هو أقوى جيش في الأرض وإن ظهر بأعداد قليلة وبعتاد متواضع، لأنه جيش أساسه الإيمان بالله تعالى وكيف ينهزم جيش مثل هذا الجيش؟ {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} الحج: 38 ومن كان الله تعالى مدافعًا عنه فكيف يهزم؟ قد لا يحالفه النصر في كل المواقع باستمرار وذلك لحكمة أرادها الله ولكنه في النتيجة هو المنتصر {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} الروم:47، وإن الناظر اليوم إلى جنود التوحيد ليراهم يقاتلون قوى الكفر مجتمعة في أماكن كثيرة وهم مع ذلك يسجلون الإنتصارات ويوقعون الخسائر في صفوف العدو سواء أكان ذلك في أفغانستان التي حاولت الحملة الصهيوصليبيه القضاء على الموحدين فيها وأعلنت فعلًا أنها قضت عليهم وأنها هدمت دوله الإرهاب وجففت منابعه حتى أن معظم العالم اقتنع في البداية بذلك وما هي إلا فترة وجيزة حتى ظهر جيش التوحيد من جديد فأذاقهم ما لم يكونوا يتوقعونه وصار الصليبيون يبذلون كل الجهود من أجل أقناع المجاهدين بترك السلاح والحوار والمشاركة في الحكم إن أرادوا ولكنّ المجاهدين رفضوا كل تلك العروض وصارت قوى الكفر حائرة خائرة لا تدري ماذا تفعل وكيف تواجه هؤلاء الموحدين وها هي بشائر النصر تلوح في الأفق حيث سيطر المجاهدون على مساحات شاسعة وعلى ولايات عديدة وما هي إلا مسألة وقت حتى يعود المجاهدون لحكم تلك الأرض بشريعة الله تعالى ... وكذلك فإن ساحات الجهاد الأخرى في العراق والشيشان وبيت المقدس وغيرها من مواقع الجهاد تسجل بطولات عظيمة على أعداء الأمة مع قلة عددهم وكثرة عدد أعدائهم وعدتهم وهذا هو حال أمة الإسلام مع أعدائها عبر تاريخها، فقد بدأت الدعوة في مكة بأعداد قليلة من الصحابة وحين انغرست عقيدة التوحيد في نفوسهم صاروا قوة عظيمة لا يمكن هزيمتهم لأنهم يمتلكون السلاح الأقوى والأكثر صمودًا في المعارك ألا وهو سلاح الإيمان - رضي الله عنهم - فتحولوا من رعاة غنم إلى قادة للأمم ودانت لهم الرقاب وانتشروا في معظم أنحاء الأرض صحيح أن هذه الدعوة تنتقل من طورٍ إلى طور ومن مرحلة إلى مرحلة ولكن أساسها واحد ألا وهو عقيدة التوحيد. فلا يمكن لجيش التوحيد إلا وأن يتسلح بما تسلح به السلف لأنه لن يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها وإذا اختل ميزان الإيمان اختل بذلك الجيش وتراجعت قدراته وصفوفه، ويقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في رسالة كتبها إلى سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -"أما بعد فاني آمرك ومن معك بتقوى الله على كل حال فإن تقوى الله أفضل العدّة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكون أشدّ احتراسًا من المعاصي من احتراسكم من عدوكم فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم وإنما يُنصرُ المسلمون على عدوهم بمعصية عدوهم لله ولولا ذلك لم يكن لنا بهم قوّة لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا والقوّة وإن لم ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوّتنا ..."رضي الله عن صحابه رسول الله أجمعين كيف استطاعوا تشخيص المرض ووضع الدواء المناسب إذ أن المشكلة أصلًا لا تكمن في العدو والعدّة لأن الله تعالى يقول: {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} البقرة: 249، وفي المقابل فإن الله تعالى يبيّن أنّ العدوّ بدون إيمان لن يجدي نفعًا فقال تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا