فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 604

وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ الأنفال:19، وقد كانت غزوة حنين من أكبر الأدلة على ذلك {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} التوبة: 25 جيش جرار انسحب من المعركة وبقيت الفئة المؤمنة القليلة بقيادة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يصيح في وجه العدو قائلًا:"أنا النبي لا كذب أنا بن عبد المطلب" [1] ، لكن ذلك الصمود كان نصرًا عظيمًا لأمة الإسلام ولكي تبقى الفئة المؤمنة القليلة هي المنتصرة بإذن الله تعالى ... ولكي تصبح هذه سنة مطردة عبر كل الدعوات الموحِّدة ألا وهي أنّ النصر حليف الفئة المؤمنة القليلة العدد والعدة والعتاد في وجه الفئة الباغية الكثيرة العدد و العدة والعتاد ... لأن الذي لا ينتصر على عدوه بإيمانه وتقواه لله فبم ينتصر؟ أينتصر بالقومية أم بالوطنية أم بالبعثية أم بالديمقراطية أم بالعلمانية أم بغيرها من الأفكار المنحرفة المضلّة التي دخلت على أُمتنا ولذلك فإن جيش التوحيد اليوم ومع قلة عدده وعتاده هو المنتصر في المعركة بإذن الله إن تمسك بدينه وطبَّق شروط النصر في نفسه {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} محمد: 7، وعلى ذلك فإن جيش التوحيد اليوم يحتاج إلى إيمان قوي راسخ رسوخ الجبال فيصير الجندي بذلك بركانًا ثائرًا في وجه أعدائه لا يقف في وجهه جيش ولا يتحداه متحدٍ إنها العقيدة وإنه سلطان التوحيد وسر الإيمان الذي يصنع من الجندي مقاتلًا بطلًا وفارسًا مجاهدًا لا يذلُّ ولا يهونُ يبحث عن الموت والشهادة كما يبحث غيره عن الحياة ... إنّ هذه العقيدة التي تترسخ في نفوس جنود الإسلام تجعل منهم أسودًا في ساحات النزال وعند وقوع القتال تعرفهم بالإقدام في ساعات الإحجام وبالثبات في أوقات الإنهزام وبالقوّة في مواطن الضعف والإستسلام ... صوتهم واحد في وجه أعدائهم نموت ولا نهون ... هذه أجسادنا و هذه دماؤنا و هذه أشلاؤنا دون ديننا لن تصلوا إلى أمتنا إلا عبر أجسادنا لن تحتلوا أرضنا إلا على دمائنا لن تنعموا بالأمن و الراحة في بلادنا ... نحن جنود العقيدة و التوحيد و من حملوا على عاتقهم الدفاع عن دينهم و أمتهم ... نحن نتمسك بديننا في كل الأحوال و في كل الظروف سواء في أوقات القوّة و الضعف أو في أوقات الرخاء و الشدّة أو في أوقات المصيبة و النعمة ... نحن لا نقبل المساومة على ديننا إنها جندية فريدة من نوعها، جنود من طراز آخر ومن نوع آخر غير ما يعرفه العالم عن عالم التجنيد ... يكفي أن الجندي فيه منتمي إلى عقيدته قبل كل شيء ... فبادر لنيل الدرجات العلا و التحق بصفوف جيش التوحيد وخذ رتبتك"لا اله إلا الله محمد رسول الله"وضعها في قلبك وليس فقط على كتفك ... هذه الرتبة الشريفة العظيمة الكريمة التي تدفع الجندي إلى أن يطلق الدنيا طلاقًا بائنًا لا رجعه فيه فهو يدرك أن الدنيا عمرها قصير و الآخرة خير و أبقى فمن أصيب هنا كوفئ هناك ومن تعب هنا نال الراحة هناك ... إنها رتبه يدرك الجندي من خلالها أنه لا يملك لنفسه أجازة فضلًا عن أن يستقيل ...

أيا صاح هذا الركب قد سار مسرعًا ... ونحن قعود ما الذي أنت صانعُ

أترميني بأن تبقى المخلف بعدهم ... صريع الأماني و الغرام ينازعُ

على نفسه فليبك من كان باكيا ... أيذهب وقت وهو باللهو ضائعُ

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت