فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 604

العلم والعمل بل ان علمه كان دافعًا للعمل فهو عالم وصابر وناصح للسلطان ومحرك للامة ومحرض على الجهاد وهو خطيب على المنابر وقائد في ساحات الجهاد حيث ان الاخبار تتابعت بان التتر قادمون إلى دمشق ومع وصولهم وسوء ممارساتهم من سلب ونهب واستباحة للحرمات وفي ظل تلك الظروف أخد الامام يحرض ويجهز ويحرك التوحيد في نفوس الناس يتلو عليهم ايات الجهاد ويطلب منهم الثبات وعدم مغادرة دمشق خوفًا من التتر، لقد شارك مع الناس في جهادهم لاعداء الله، لقد كان جنديًا مجددًا لهذا الدين، تجده على كل الثغور لايعرف التعب او الفتور كما يقول رحمه الله: بالصبر واليقين تنال الامامة في الدين ثم تلا قوله تعإلى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} السجدة: 24 يدعو الناس للصبر والثبات واليقين والتمسك بالدين، كان يدعوهم للتواضع فقد قال رحمه الله: التكبر شر من الشرك فان المتكبر يتكبر عن عبادة الله تعإلى والمشرك يعبد الله وغيره، وكان يعلمهم اخلاق الإسلام اذ يقول: الصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه ولا معه والصفح الجميل هو الذي لا عتاب معه والهجر الجميل هو الذي لا أذى معه، وكان يعلمهم اصول الاعتقاد ويبين لهم كل ما تخالف اصول اهل السنة والجماعة اذ يقول: فالانسان متى حلل الحرام المجمع عليه او حرم الحلال المجمع عليه او بدل الشرع المجمع عليه كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء"اما تحريضه الناس على الجهاد فقد كان محرضًا من الطراز النادر الفريد ومن ذلك قوله"ان الجهاد افضل من الحج والعمرة ومن التعبد في المسجد الحرام الذي الصلاة فيه مائة الف صلاة في غيره من المساجد وقد استدل على ذلك بقوله تعإلى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} التوبة: 19، اما في بيان احكام الجهاد فقد افاد وأجاد اذ يقول: كما يجب الاستعداد للجهاد باعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز فان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب"ويقول ايضًا: ومن كان كثير الذنوب فاعظم دوائه الجهاد،"نعم ان الجهاد من اعظم الفروض واعظم المكفرات واعلى القربات واكرم الدرجات هنيئًا لمن اغبرت قدماه في سبيل الله، هنيئًا لمن سهر يحرس في سبيل الله هنيئًا لمن حمل سلاحًا او رفع راية لاجل نصرة دين الله، كان يعلم الناس الشجاعة والكرامة اذ يقول: اعظم الكرامة لزوم الاستقامة"على قدر استقامتك تكون كرامتك، كلمات تحمل في طياتها اعظم المعاني، كما كان يدعو للتمسك بكتاب الله تعإلى ومن ذلك قوله:"ولن يقوم الدين الا بالكتاب والميزان والحديد كتاب يهدي وحديد ينصره"كما انه حذر الناس من التقليد الاعمى الذي يؤدي بهم للظلال ولعقد الولاءات الفاسدة التي لاتقوم على اساس الإسلام فهو يقول:"ومن أوجب تقليد امام بعينه أستتيب فان تاب والا قتل"، اما عبادته وطاعته فقد شهد له بكثرة العبادة والتزام الذكر والمداومة على النوافل ومن ذلك انه كان يكرر الفاتحة حتى شروق الشمس بعد اذكار الصباح، والامثلة على ذلك كثيرة لا يتسع المقام لذكرها هنا، اما قلبه فقد كان قلبًا يحمل همًا كبيرًا على هذا الدين وعلى هذه الامة فهو عالمها وجنديها ومجدد الدين في عصر كانت الامة بامس الحاجة لعالم رباني مثله، يقول الامام"الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك اذا فارق الماء؟"، اما سجنه فقد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت