فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 604

صار شيخ الإسلام من المظلومين للسلطان بسبب فتاويه التي لم تعجب امراء ذلك الزمان، حاولوا منعه من الفتوى فما امتنع، وكيف يمتنع وهو شيخ الإسلام؟ اذا سكت شيخ الإسلام فمن سيقول الحق ويعلم العوام؟ تصدر الاوامر باعتقال الامام ويتوقف الكلام؟ ماذا تقول هل سكت الامام؟ لا والله ما سكت حتى في سجنه أخذ يعلم تلاميذه وينشر فتاويه من خلف القضبان عن طريق ما تيسر من ادوات في زنزانته، حتى أخرج للامة كتابًا عملاقًا يتعب الرجل اذا حمله لمسافات بعيدة بسبب كثرة مجلداته اسمه"الفتاوي"يقول احد العلماء"وقد سجن في آخر ايامه بتهمة الاجتهاد الله اكبر لقد صار الاجتهاد تهمة وهي في اصله شرف عظيم ولكنها زغبات السلطان والله المستعان، لقد استمر الامام في سجنه يدعو ويعلم ويفتي فجنود التوحيد لا يعرفون السجون ولا القيود ولا القضبان، لا تأسرهم الارض كلها هم احرار لو كبلوا بكل سلاسل الارض، ولنسمع ماذا يقول جندينا المجدد، يقول ابن القيم:"لما سجن ابن تيمية دخلت عليه وهو مسجون فنظرت اليه فبكيت فقال لي ابن تيمية: اتبكي لحالي؟ قلت: نعم، قال: لا والله يا بني لست انا المحبوس لست انا المأسور، المحبوس من حبس قلبه عن ربه والمأسور من اسره هواه، كلمات خالدة سجلت نفسها في كل قواميس العزة عبر تاريخ الاجيال، نعم لست انا المأسور لن تستطيعوا حصار قلبي لن تتمكنوا من حبس ايماني لن تفلحوا في اضعاف همتي لن تنجحوا في اسكات صوتي، قلبي حر ولساني حر وقلمي حر وانا من الاحرار ان حبسني الاشرار، حصار يتلوه حصار وجدار خلفه الف جدار وقيود تلتف على اعناق الجنود ولكن الجنود كالاسود، الامام يتحدي بالرغم من كثرة القيود، ماذا يفعل اعدائي في انا جنتي وبستاني في قلبي وقلبي بيد ربي فان قتلوني فتلك شهادة في سبيل الله وان سجنوني فتلك خلوة مع الله وان ابعدوني فتلك سياحة في ارض الله، في كل المواقع وعلى كل الجبهات جندي التوحيد لا يتوقف ولا يتراجع ولا يستسلم لعدوه، يا ايها العدو المجرم افعل ما تشاء وامكر كما تريد لن ترى مني غير صلابة كصلابة الحديد اعد الكرة من حديد سترى مني المزيد جندي التوحيد اسد همام وبطل مقدام وثائر على الظلم والطغيان يعتبر نفسه ابنًا لهذا الدين يدافع عن اشد مما يدافع الولد عن أبيه والاخ عن أخيه، الإسلام شرفنا وعرضنا ورأس مالنا وكل شي لنا في هذه الدنيا، يقول شيخنا ابن تيمية رحمه الله، لا بد للمسلم ان يولد في الإسلام ولادتين مرة يوم اتت به امه ومرة يولد بهذه الشريعة، انها ولادة التجنيد ولادة التضحية والفداء ولادة الجهاد والاستشهاد انها ولادة الحق الذي سيهزم الباطل ولو بعد حين، جندينا يمرغ وجهه في التراب، شيخ الإسلام يضع وجهه على الارض لماذا يا ترى؟ هل هو مريض ام تراه يريد النوم؟ وحتى لا تكثر التوقعات نسمع الاجابة بشكل مباشر من الامام، كان الامام يضع وجهه على التراب ويقول: اللهم يا معلم ابراهيم علمني ويا مفهم سليمان فهمني، كان يطلب العلم والفهم الصحيح من الله تعإلى، ابن تيمية علم من اعلام الامة الذين ابدعوا في عالم التوحيد والجهاد، جيش التوحيد جنوده كالقنابل الموقوتة التي تنفجر ادا رات جنود الشرك، لقد كانت فتاوي ابن تيمية بمثابة الروح في الجسد لكونها احيت الامة من جديد وبعثت فيها حب الجهاد والسعي للتجديد، يقول احد المستشرقين"وضع ابن تيمية الغامًا في الارض فجر بعضها ابن عبد الوهاب وبقي بعضها لم ينفجر حتى الان، كلماته قنابل فمن عمل بها فقد فجرها وجسدها على ارض"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت