أخطأ بعض الأفراد فكانت النتيجة السلبية عامة على كل الجيش ... لأن حدود الخطأ لا تتوقف عند المخطئ وإنما تتجاوزه لكي تعم الجميع وهكذا حدث. في أُحُد أخطأ بعض الرماة فدفع الثمن خيرة الصحابة حتى الرسول - صلى الله عليه وسلم - شارك في دفع الثمن بدمه عندما أصيب وسال الدم من جسده الطاهر وحتى مع وجود النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم دُفِعَ ثمن الخطأ فكيف في عدم وجوده؟ وهذه سُنَّة مطَّردة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أخطاء من فئة قليلة قد تؤدي إلى كوارث تعم الجميع وهذا مُعاش في واقعنا الجهادي خاصة مع تطور إمكانات العدو فإن أي خطأ قد يرتكبه أحد الجنود في إحدى المجموعات المجاهدة قد يؤدي إلى مصائب عظيمة فكم من مجموعة قتلت أو أسرت بسبب خطأ أحد أفرادها؟ وكم من عملية أُفشلت بسبب خطأ أحد جنود العملية؟ ولذلك كان على الجندي أن يشعر بالمسؤولية العظيمة المنوطة به والتي لا يجوز له أن يتهاون في أي شيء بحجة أنه مسؤول عن نفسه و أنه يقرر ما يريد هذا صحيح ولكن ليس على حساب الجماعة وإنّ من كان في قلبه بعض الكِبْرِ والتعالي على قائدة وأميره فهذا من أكبر أسباب الفشل وإحباط العمل في الدنيا والآخرة وهذا الكِبْرُ قد يدفع الجنديَّ إلى عصيان الأوامر والى التصرف بشكل فردي والى تفريق الجماعة لكونه يحب إصدار الأوامر ولا يحب أن يؤمر أو أن يتلقى الأوامر اعتدادًا بنفسه وبرأيه ويريد أن يُظهر بين الجنود بأن شخصيته قويه ويستطيع التأثير على مجريات الأمور وهذا كلام يؤدي بالجيش إلى الهلاك وبالجماعة إلى الهزيمة والضعف إذ أن الجندي المخلص لا يجوز له أن يتبع هواه ورغبات نفسه وأن يقدم مصلحته على مصلحة جيشه وأمته وإنّ أي تصرف متسرع أو غير مسؤول فستكون نتائجه عظيمة وقد تكون كارثية وقارن أخي بين تصرف حذيفة - رضي الله عنه - في معركة الأحزاب وبين تصرف الرماة الذين عصوا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لكي تدرك أن الهزيمة اقترنت بالمعصية حتى بعد اقتراب النصر وأن النصر ارتبط بالطاعة حتى بعد تحقق الهزيمة بسبب الحصار الجائر على المدينة يوم الأحزاب وذلك لأن معصية الأمير هي معصية لله تعالى ولذلك كيف ينصر الله تعالى من يعصي أوامره؟ وما نشاهده اليوم من آلاف المعتقلين والمطاردين هو بسبب أخطاء وتجاوزات من بعض الجنود ولسنا بعيدين عن الأحداث لأن الذي جاء بنا نحن إلى السجون هي أخطاء ارتكبناها سواء على المستوى الأمني أو على مستوى الطاعة والالتزام بقرارات الأمراء وكما يقال فإن التجربة أكبر برهان نسأل الله تعالى أن يغفر لنا خطايانا ... إن شعور الجندي بالمسؤولية أمام الله تعالى ثم أمام إخوانه إن أصابهم بسببه ضرر ليدفعه إلى أخذ الحيطة والحذر والانتباه أكثر لأنّ الجندية هي عملية مشتركة بين القائد والجنود كل يقوم بدوره لكي يحدث التكامل المطلوب في جيش التوحيد من أجل زيادة قوة الجيش وقدراته في القيام بالمهمات ... وتجب الإشارة هنا إلى أن بعض الأخطاء قد تؤدي إلى قتل العشرات وإلى خسارة ذخائر كبيرة بالإضافة إلى الإعتقال والمطاردة تخيل أن خطأً يؤدي إلى قتل بعض إخوانك هذه مصيبة بدلا من حمايتك لإخوانك تكون سببا في قتلهم ... قد يقول قائل الكل معرض للوقوع في الخطأ وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"كل ابنِ ادم خطاءٌ وخير الخطَّائين التوَّابون"، وإذا كان كل الجنود ومعهم القادة معرضون للوقوع في الأخطاء فما هو المطلوب من الجندي إن وقع منه خطأ؟ بداية الأصل والصحيح في كل من ارتكب خطأ أن يتوب إلى الله تعالى وذلك بالاستغفار والندم والإقلاع والعزم على عدم الرجوع إلى ذلك الذنب، والقيام بأعمال صالحة ثم إذا كان الذنب يتعلق بأحد الجنود أو الإخوة أعاد الحق إلى صاحبه كما قال - صلى الله عليه وسلم:"خير الخطائين التوابون"، وبعد توبته لا بد له من إبلاغ الأمير بالخطأ الذي وقع و أن لا يخجل أو يكابر أو يخفي الحقيقة مهما كانت صعبة ومهما كان الخطأ كبيرا وأن لا يتأخر في إبلاغ الأمير