فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 604

منه فسارع لتحقيق المقصود، هو جندي من نوع خاص بل من نوع فريد، تجده دائمًا في أول الصفوف وفي مقدمة الجنود ويُبادر ويُسارع ويُثابر ويقدم ويجاهد وينفق ويتحمل ويعاني ويبذل ويقود ويدافع وكأنه جندي في كل وحدة من وحدات الجيش، فهو يخدم في كل المواقع من أصغرها إلى أعظمها من أصعبها إلى أسهلها من أولها إلى آخرها، فهو سباق إلى كل خير، فهو جندي من اللحظة الأولى.

جندي مخلص مقدام لا يتأخر ولا يتردد ولا يتلعثم في قبول الإسلام، وهو جندي داعية هو لم يتردد في قبول الإسلام وتجند مُباشر ولكنه لم يبق في مكانه، لم يجلس في بيته، لم يبق لسنوات يُفكر وينظر ويحفظ ويتعلم، لقد ظهرت جنديته من أول يوم دخل فيه في دين الله تعإلى من خلا سرعة الاستجابة للدعوة ثم تحوله فورًا إلى داعية ومجند، أنا لا أبالغ عندما أقول لك بدأ من اليوم الأول لأنها الحقيقة وإن كانت صعبة على عقولنا لكونا نتساءل هنا كيف بدأ من أول يوم؟ بماذا دعا الناس وماذا قال لهم؟ من أين جاء بالعلم؟ ساعات قليلة يتحول فيها من مشرك إلى موحد ثم إلى داعية ولم يمض على إسلامه غير ساعات، ما الذي حوله كل تلك التحولات وبكل تلك السرعة؟ نحن تعودنا أن الداعية يحتاج إلى وقت طويل وإلى سنوات وإلى علم وإلى ممارسة وإلى شهادات وإلى إذن ما يُسمى بوزارة الأوقاف إلى غير ذلك من الشروط والمؤهلات وأن يتحول رجل من الشرك إلى التوحيد إلى الدعوة للتوحيد خلال ساعات فهذا لم نعرفه في واقعنا وقد يكون صعب الحدوث إن لم يكن مستحيلًا ولكنه وقع وحدث وهذا هو النموذج إنه أبو بكر رضي الله عنه انطلق يدعو إلى دين الله من أول يوم فهل سينجح؟ هل سيصلح؟ هل سيستجيب أحدُ لدعوته؟ ماذا سيقول للمدعوين؟ هو أصلًا لا يحفظ ولا يعلم إلا أوائل الآيات التي نزلت {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} (العلق 1: 2) هي الآيات الوحيدة التي أنزلت على النبي عليه الصلاة والسلام ما يقرب من خمس آيات فقط، لا يملك إلا أن يتلوها ويدعو بها، فكيف سيبدأ؟ إنه يبدأ من هذه الآيات التي أُنزلت، نعود للنتائج ماذا تتوقع له، النجاح أم الفشل؟ أقول لك قبل أن تجيب لكون إجابتك قد تكون سلبية بأن جنديًا كأبي بكر يحمل هم الدعوة إلى هذه الدرجة لا يمكن أن يعرف له الفشل طريقًا بإذن الله تعإلى، ودليل ذلك نجاحاته العظيمة التي حققها، فلقد أسلم على يديه عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن ابن عوف، وهؤلاء كلهم قد بشرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة، نعم إنه لنجاحٌ عظيم، خيرة الصحابة يدخلون في دين الله على يديك يا أبا بكر، ومن هم؟ المبشرين بالجنة، كيف فعلت ذلك وكيف نجحت؟ لو أنك تخبرنا لعلنا نتتلمذ على يديك إذا كانت هذه هي فعالك في أول أيام وساعات، فكيف ستكون بعد شهور وسنوات!!! يا حسرتنا على أنفسنا، ولدنا لأبوين مسلمين وشجرة الإسلام تكبر فينا يومًا بعد يوم ولكن لا ثمرة أينعت ولا زهرة تفتحت، كم نحمل من الشهادات؟ كم لدينا من الأوقات؟ كم نملك من الإمكانات؟ وكم نحفظ من القرآن ونعلم من السنة؟ أسئلة كثيرة تضعنا أمام الحقيقة القاسية، إنها حقيقة تقصيرنا وعدم قيامنا بواجبنا تجاه دعوتنا وديننا، يا جنود الدعوة أدركوا أنفسكم قبل فوات الأوان، يا من تجندتم في هذه الدعوة منذ تحسين معاني الجندية من خلال استمراره في الدعوة حتى أسلم على يديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت