فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 604

خلال أيام قليلة ثلة من خيرة الصحابة الذي شكلوا نواة جيش التوحيد، أين أنت يا مسلم من الدعوة؟ ماذا قدمت لها خلال سنوات إسلامك؟ أم أنك تعمل طبيبًا أو مهندسًا أو مدرسًا أو مزارعا أو غير ذلك، أتظن أن هذه إجابة مقنعة أتظن أن وظيفتك أو راتبك أو مزرعتك أو تجارتك أغلى من دينك ودعوتك؟

أبو بكر رضي الله عنه يُشكل الوحدة الأولى من وحدات جيش التوحيد، إنها النواة الأولى والخلية الأولى، والوحدة الخاصة الأولى، قام بتجنيدها وتنظيمها أبو بكر رضي الله عنه، فكم جندت أيها الموحد منذ بلوغك أو دخولك في دين الله؟ كم من وقتك تخصصه للدعوة ألست جنديًا وخادمًا لهذا الدين؟ أين غيرتك أم أين حرقتك على دين الله؟ أين أنت من القوم؟ أين دورك، أين تقف؟ وأين وأين وأين؟؟؟ أعد ترتيب أوراقك وأولياتك وتقدم واقتحم لكي تدعو وتجند وتخدم، أبو بكر يشكل الثلة الأولى وحصن الإسلام الأول ويؤسس نواة جيش التوحيد العظيم فهم مع قلة عددهم وعدتهم كانوا خير جند لهذا الدين ولهذه الدعوة، فلم يسبقهم إليها سابق ولم يلحق بهم من بعدهم لاحق في تاريخ الإسلام، ابدأ بتشكيل الخلايا واعمل على نشر دعوة التوحيد والجهاد، وليكن الصحابة رضي الله عنهم قدوتك في ذلك.

جندي يُحب قائده: ها هو أبو بكر يضرب أروع الأمثلة في حُبه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان المدافع عنه في كل المواقع، فعندما هاجر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووصلا للغار قال أبو بكر: والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله فإن كان فيه شيءٌ نزل بي قبلك فدخل فلم ير شيئًا فحمله فأدخل وكان في الغار خرقٌ فيه ما لا يُحمد عقباه فخشي أبو بكر أن يخرج منهن شيءٌ يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فألقمه قدمه، فجعلت تضربه وتلسعه العقارب أو الأفاعي وأخذت دموعه تنحدر على وجنتيه وتتساقط على وجه أطهر البشر، يا لهذا الوفاء ويا لتلك المحبة ويا لنقاء ذلك الإخلاص، لله دره من جندي يخوض الصعاب ويقتحم المخاطر التي قد تكلفه نفسه من أجل حماية قائده، ز أترى أن جنديًا في تاريخ البشر يفعل ما فعل أبو بكر؟ أخبرني هل في جنود الأرض جنديًا يُشبه جنديته أو حبًا صادقًا لقائد يُشبه حبه؟!، خبر عاجل يا أبا بكر النبي - صلى الله عليه وسلم - يُداهمه الخطر، قريش تحاول الاعتداء عليه والنيل منه عند الكعبة، فيتحرك بسرعة فيجدهم يحاولون خنقه فسحب النبي عليه الصلاة والسلام من بينهم فمالت قريش على أبي بكر تصفعه وتضربه حتى حُمل مغشيًا عليه إلى بيته لا يُعرف أنفسه من خده أو عينه، فلما أفاق كان أول ما سأل عنه، ماذا فُعل برسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ نعم لم يكن حبه للنبي عليه الصلاة والسلام مجرد شعارات أو كلمات يرددا في الرخاء بل كان حبًا من نوع خاص يُمارس من خلال التضحيات والفداء والدفاع عن النبي عليه الصلاة والسلام بكل قوة وصلابة وجرأة، وبعد أن يدفع الثمن لا يظهر عليه أي ندم وكأنه يُبرهن في كل مرحلة على حبه الصادق للنبي عليه الصلاة والسلام فهو جندي وفيٌّ مخلص صادق وصديق، إن الجندية في ديننا مبنية على الحب والأخوة في الله فهي ليست كغيرها من أنواع الجندية التي تقوم على القهر والإذلال والبطش والمعاملة القاسية والجافة وهذا المسلك نهايته لا محالة هي التنافر بين الجنود وقادتهم، ولا يكاد أن يُذكر أحد أسماء قادته إلا وإنهار من الشتائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت