فهرس الكتاب
وسيل من السباب ينصب عليه وما ذاك إلا لما ذكرناه من سعة الفجوة بين الجندي وقيادته، أما جنودنا فهم كما قال تعإلى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} (المائدة: من الآية 54) .
جندي تقي: كان رضي الله عنه شديد الخوف من الله تعإلى يخاف الحساب ويخشى العقاب بالرغم من كثرة عبادته وزهده وورعه وبذله وجهاده، فهو الذي قال"وددت أني شعرةٌ في جنب عبدٍ مؤمن" [1] مع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حقه:"إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ولو كنت متخذًا خليلًا غير أبي بكر لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته" [2] شهادة عظيمة من النبي عليه الصلاة والسلام ومع ذلك دخل أبو بكر رضي الله عنه بستانًا فرأى طائرًا على شجرة فقال:"طوبى لك يا طائر تأكل الثمر وتقع على الشجر لوددتُ أني ثمرةٌ ينقرها الطائر"وفي رواية أنه قال:"ثم تطير وليس عليك حساب ولا عذاب" [3] .
انظر أخي إلى الخوف من الله تعإلى، مع أنه أبو بكر وله من الفضائل ما لا يُعد ولا يحصى إلا بالمشقة والتعب، فلا تغتر أخي الجندي بطاعةٍ ولا تركن إلى عملك وأدم الخوف من الله واحذر المعاصي وإياك وكثرة ارتكابها فإنها مهلكة للجيش ومنها تتسلل الهزيمة إلى جيشنا الممن دائم الخشية من الله مهما بلغ من الطاعة والعمل الصالح وإن من أعظم الأسلحة الفتاكة التي يمكن أن يُهزم أمامها جيشنا هي كثرة المعاصي والذنوب فنصرنا يكون بطاعتنا وهزيمتنا تكون بمعاصينا.
جندي سخي كريم: سباق لغيره متقدم على اقرأنه ليس حُبًا للشرف وطلبًا للمكانة في الدنيا، بل يسبق ويتقدم في الإنفاق والبذل والعطاء، اسمع معنى هذا الموقف الذي سُجل بمداد من ذهب، طلب الرسول من الصحابة تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك فتقدم الصحابة ببعض المال كل على حسب طاقته، وجاء عثمان بمال كثير وجاء عمر بنصف ماله وجاء أبو بكر بماله كُله، فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام: ماذا أبقيت لأهلك يا أبا بكر؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، وفي رواية أن عمر رضي الله عنه جاء بنصف ماله وقال: اليوم أسبق أبا بكر، فجاء أبو بكر بماله كله فقال عمر: والله لا أسبقه إلى شيء أبدا، [4] سباق إيماني، جنود يتسابقون للبذل والعطاء هم جنودً لا يريدون رواتب بل يدفعون أموالهم لتجهيز جيشهم، وأبو بكر يفوز دائمًا في كل مسابقة، سباق جديد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أسبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟، قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في أمريء إلا دخل الجنة" [5]
أسئلة كثيرة في المسابقة، والمتسابقون كُثر والأسئلة ليست سهلة لكونها مقيدة بكلمة"اليوم"أي أنها أعمال مجتمعة في يوم واحد. والواضح أن الفائز هو جندينا الذي لا ينافس في أعمال البر والخير مبارك يا أبا
(1) كنز العمال ج 12، ص 528 - 529
(2) البخاري ومسلم
(3) كنز العمال ج 12، ص 528 - 529
(4) رواه الترمذي، وحسنه الألباني.
(5) رواه مسلم