فهرس الكتاب
بكر لقد فزت بالجائزة الأولى وبالمركز الأول، وهذه جائزتك، النبي عليه الصلاة والسلام يتحدث عن أبواب الجنة الثمانية فيسأله أبو بكر: هل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -"نعم، وأرجو أن تكون منهم" [1] شهادة أخرى.
كان النبي عليه الصلاة والسلام مع أبي بكر وعمر وعثمان على جبل أحد، فقال عليه الصلاة والسلام عندما تحرك الجبل:"اسكن أحد"أظنه ربه برجله"فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان" [2] الصديق لأنه صادق مع ربه ومع رسوله ومع الناس وهو صادق الإيمان وصادق الجندية وصادق الانتماء، كان يصدق النبي عليه الصلاة والسلام في كل شيء وكان صادقًا مع الناس في كل شيء، لذلك نال الشهادة الكبيرة بأنه صديق.
جندي مطيع: لقد ظهرت في كل المواضع ولكنها اليوم تتجلى في موضع خطير وصعب إنه موطن العرض والشرف، كان رضي الله عنه من أشرف الصحابة، فلما حدثت حادثة الإفك وتم التطاول على عرض الشريفة أم المؤمنين، قطع أبو بكر النفقة على مسطح بن أثاثة الذي تحدث في عرض أم المؤمنين، وينزل القرآن بهذه الآيات {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (النور:22) فلما سمع أبو بكر هذه الآية قال: والله إني لأحب أن يغفر الله لي والله لا أنزعها أبدًا، وأعاد النفقة، جندية والتزام حتى في أصعب الظروف والأحوال، وكأن آيات القرآن أوامر لا تقبل النقاش، بالرغم من حديثي عن هذه القصة أثناء حادثة آلافك إلا أنها تفرض نفسها في كل المواقع فهي تجمع بين الخصوصية والطاعة، والجندية والانضباط والإقدام، والشرف وحب المغفرة والتخلي عن كل حظ من حظوظ الدنيا والنفس من أجل الجنة.
تخيل أخي هذه الجندية التي كانت عنده بمجرد أن سمع قوله تعإلى {أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} ينسى كل المصائب والكلام الذي قيل والافتراءات التي تحدث بها البعض مع كون المسألة حساسة جدًا وتتعرض لأخص الخصوصيات، إنه العرض ولكن الثمن هو المغفرة فمن سيختار؟ أنت خُيرت فماذا ستختار؟ هل ستثأر لنفسك أم ستتجاوز الأمور الشخصية؟ صحيح أنه خيار صعب، أبو بكر رضي الله عنه أحسن الاختيار بدون إطالة التفكير فورًا أخذ القرار فهل سننجح في الاختيار؟ اسأل الله الثبات،
جندي متواضع: وكان نماذج جنديته رضي الله عنه كثيرة فهي موزعة على كل أبواب الخير فها هو يطل علينا بكل جنديته من خلال خلق التواضع فعن أبي صالح الغفاري أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه كان يتعاهد عجوزًا كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل فيستقي لها ويقوم بأمرها وكان إذا جاءها وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت فجاءها غيره مرة فلم يسبق غليها فرصده عمر فإذا هو بأبي بكر الصديق الذي يأتيها وكان آنذاك خليفة المسلمين فقال عمر: أنت لعمري" [3] "
(1) مختصر صحيح مسلم
(2) صحيح البخاري من فتح الباري عن أنس بن مالك
(3) كنز المال ج 12 ص 490