فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 604

سباق جديد بين جنود جيش التوحيد فمن يسبق؟ فمن هو الفائز؟ لا يظن أحد أن سباقهم كان على السلطة أو الزعامة أو على مال أو ربح أو على زوجة أو غنيمة، إنها مسابقات من نوع آخر قد لا تكون مشهورة أو معروفة في هذا الزمان إلا عند قليل من الناس فكم من مسابقة تُقام وكم من جائزة يتم توزيعها على المتسابقين وكم من فائز وكم من خاسر ولكن مَن مِن هؤلاء يتسابق على ما كان يتسابق من أجله الصحابة؟ أترى أن خليفة الأمة تعيش ظروفًا صعبة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وانتشار الردة عن الإسلام والعياذ بالله يستطيع أن يقوم بتلك الأعمال؟ بعض الناس تكون له زوجة وبعض الأولاد ويقصر في بعض الظروف بحجة انشغاله وعدم وجود الوقت المناسب للقيام بالطاعات، تخيل إلى حد وصل التقصير ببعض الناس لكون جنديتهم هي للزوجة والأولاد والدنيا، أما من كانت جنديته للآخرة فهو مع كونه مسؤولا عن أمة إلا أنه يبادر ويسارع ويسابق بكل تواضع لخدمة عجوز وكل ذلك في سرية تامة في إشارة إلى إحدى الخصال النادرة من الوفاء الذي كان يسكن قلوب جيش التوحيد من الصحابة، جندية التوحيد هي من تجعل الخليفة يشعر بالمسؤولية عن كل شيء عن كل امرأة أو طفل أو ضعيف أو مسكين، هنا تتجسد حقيقة الجندية في دين الله هنا يتميز جنود التوحيد عن غيرهم من جنود الأرض، فليست الجندية بكثرة الرتب والدرجات والشهادات إنما الجندية بالعمل والتطبيق، إذا صار المرء خليفة فهل يحتاج إلى شهادة أكبر من هذه أو قيادة أعظم منها؟ فلماذا يسابق إذًا إلى أعمال الخدمة السرية مع أنه يستطيع أن يأمر جيشه بما يريد ويستطيع أن يعين لتلك العجوز خادمًا ومع كل ذلك تراه يباشر الخدمة بنفسه وبكل سرية وكأنه يقول لنا هكذا تكون القيادة التي تقوم على أساس جندية العقيدة.

أخي الجندي، مهما علت رتبتك ومهما بلغت قيادتك فلا تقصر في خدمة دعوتك وأمتك في كل مواقع الخدمة التي تكون قادرًا من خلالها على المساعدة والخدمة واحذر أخي من التكبر عن أي عمل فيه خدمة لهذا الدين فجندي الإسلام إذا رأى أي باب من أبواب الخير والطاعة سارع إليه مهما كان نوع العمل فالعبرة دائمًا بالأجر والثواب فإذا وجد في العمل طاعة لله فكن أول المبادرين للقيام به، أبو بكر رضي الله عنه يعلمنا من موقعه كخليفة كيف تكون الجندية فكن أخي جندي طاعة وخدمة ومبادرة وكن في الصف الأول في كل المواقع التي عليك من خلالها خدمة دعوتك وأمتك.

جندي الغار: وكأنه لتفوقه في كل مراحل الجندية وقع عليه الاختيار هذه المرة لمهمة أصعب وأخطر، إنها مهمة أمنية وعسكرية من الطراز الأول، إنها المهمة التي تعتبر من أهم محطات ومهمات هذه الدعوة، من سيكون معك يا رسول الله؟ من الجندي الذي سيكون ساعدك الأيمن وصاحبك ومرافقك؟ وعلى من سيقع الاختيار؟ تخيل أخي أنك تقف بين الصحابة وسيقع على واحد منكم الاختيار ألا تحب أن تكون أنت؟ أرى أنه لا نقاش ولا سؤال في مثل هذه المواضع لكون الإجابة معلومة، يا لهذه الثقة التي ستعطى اليوم لمن يعق عليه الاختيار، نبحث بين الجنود فنجد أن اختيار النبي عليه الصلاة والسلام يقع على صاحبنا وحبيبنا أبي بكر، أنت من نال الشرف، لقد أثبت جنديتك في كل المواقع وستكون الأنسب في الموضع الأخطر والأعظم، ويفعل أبو بكر ما فعل أثناء الهجرة كما ذكرت سابقًا من خدمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن مسابقة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت