فهرس الكتاب
الأخطار حتى لا تصل إلى رسول الله ومن إخلاص في الجندية وإلى صبر وثبات حتى نال الشرف الأعظم بأن يذكر ذلك في القرآن {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} (التوبة: من الآية 40) يقول الشعبي: عاتب الله أهل الأرض جميعًا في هذه الآية غير أبي بكر"، هنيئًا لك الصحبة وهنيئًا لك هذه الكرامة، لقد كنت بكل جدارة خير جنود الأرض ولكن كيف نلت هذه المكانة؟ كيف حصلت على هذا الشرف؟ ألا تدلنا على الطريق؟ كيف نجحت في الامتحانات؟ كيف نلت هذه الدرجات؟ نحن نريد أن تشبه بك ونريد أن نكون مثلك، أو مثل عشرك، أو مثل أقل من ذلك، المهم أن نحاول، إننا نحبك يا أبا بكر ونحب جنديتك الفريدة فهل لنا أن ننتسب لمدرستك أو أن نلحق بجامعتك التي تخرجت منها، كيف تجاوزت كل العقبات، كيف نلت تلك الرتبة من أي جامعة أخذت كل تلك الشهادات؟ كيف ذكر أسمك في القرآن؟ ما الذي شرفك بهذا الشرف؟ ما الذي أوصلك إلى تلك المكانة؟ كم واسطة تدخلت كم من الدنانير والدولارات دفعت؟ عابت الله العالم والناس جميعًا إلا أنت يا أبا بكر، أنت اليوم الجندي الفائز بأعظم الجوائز، نلت شرف الجندية على أصولها، وهي شهادة ربانية مسجلة في القرآن إلى يوم القيامة؟ هذا ذكره وشرفه في الدنيا فكيف إذًا في الآخرة؟ أخي الجندي: احذر أن يفوتك هذا الشرف واحرص على الجندية فهي المفتاح لكل خير،!! ألا ترى المكانة التي وصل إليها أبو بكر رضي الله عنه؟ لقد وصلها من خلال الجندية الحقيقية التي التزمتا وطبقها لسنوات طويلة، جندي الشدائد والعظائم، وكأنه جندي كل شيء من الدعوة إلى المبادرة إلى المسارعة إلى الإنفاق إلى الطاعة إلى الشجاعة إلى التواضع إلى العفة إلى التضحية والفداء والإقدام والهجرة وأنواع الطاعات والمسارعة إلى الكهوف إلى ساحات الجهاد إلى أخلاق الإسلام فماذا بقي بعد ذلك؟ إنها وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - اليوم يفرق الصاحب صاحبه والصديق صديقه والجندي قائده، اليوم يرحل الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم - إنها المصائب العظام التي تحتاج إلى أسود لا يعرفون إلا لغة الإقدام والتقدم إلى الأمام، خبر كالصاعقة كالزلزال كالقنبلة هل صحيح ما أسمعه، يا أذني لا تسمعي هذا الخبر قولي لي بأني مخطئ، لا مجال لاستيعاب هذا الخبر فهو أعظم خبر في تاريخ البشر، مرة أخرى محاولات الآذان أن تركز وبعد التركيز تظهر الحقيقة، يا أبا بكر محمد - صلى الله عليه وسلم - مات، وكأنه سيقع على الأرض من هول ما يسمع، ما الذي تقولونه؟ أي كلام ترددونه؟ ولكن الجندية لا تفارقه فهو لم يجلس للبكاء أو العويل ولم يتلجلج ولم يخر مغشيًا عليه بل ذهب مسرعًا لكي يتأكد مما يسمع بسرعة وبلهفة وبخوف وبكل همة وقد كان رضي الله عنه عند منازل بني الحارث والتي تبعد عن المسجد النبوي ما يقرب ميل ومع ذلك مع كبر سنه وضعف جسده إلا أنه يتحرك بكل قوة تخيل أخي كيف كانت الأمتار التي يقطعها، كيف كانت اللهفة التي يحملها؟ في أي زمن قطع المسافة؟ فقبله فقال: باب أنت وأمي، لقد تأكد الخبر لا يستطيع أن يحبس دموعه فالموقف صعب وثقيل والميت رسول الله والباكي صاحبه وصديقه وأخوه وجنديه وحارسه وتلميذه وحبيبه، كم رابطة طيبة جمعت بينهما؟ جند يبكي قائده وأي قائد؟ قائد جعل خيرة جنوده عند موته يبكون ويصيحون ويقول أحدهم"والله ما مات رسول الله وليبعثنه