فهرس الكتاب
الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم" [1] من القائل إنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاروق هذه الأمة، لم يستوعب أن النبي عليه الصلاة والسلام قد مات حتى أن بعض الجنود وقع على الأرض فلم تحمله قدماه وخر بعضهم مغشيًا عليهم وهكذا ظهر بعض الانهيار على معنويات الجنود، الوضع خطير يحتاج من يمسك بزمام الأمور فمن هذا الذي سيقوم بالمهمة؟ من الجندي الذي سيقف معلنًا موت النبي عليه الصلاة والسلام؟ من سيتصدر المكان من الذي سيكون لديه القوة والهمة والعزيمة أن يفعل ذلك؟ يا جنود التوحيد، مات قائدكم فمن ذا الذي سيحمل الراية؟ وكأن زلزالًا عنيفًا يضرب المدينة بل يضرب الأرض كلها، قلوب الرجال ضعفت وعيونهم بكت وفقد بعضهم صوابه مع أنهم يعلمون أن الله تعإلى قال في القرآن: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} (الزمر:30) وغيرها من الآيات التي تتحدث بصراحة عن موت النبي عليه الصلاة والسلام ولكن هول الموقف أنساهم كل شيء حتى أن بعضهم حمل سيفه لكي يقتل كم من يقول أن محمد عليه الصلاة والسلام مات، ما الذي يجري؟ جيش التوحيد يمر في مرحلة من أخطر المراحل؟ إنها لحظات مفصلية عظيمة الخطورة على مصير جيش التوحيد، الآن تظهر الحقيقة، حقيقة الجندية عند الشدائد، من يستطيع مصير جيش التوحيد، الآن تظهر الحقيقة، حقيقة الجندية عند الشدائد، من يستطيع منكم أن يضبط أعصابه وأن يمسك نفسه أمام كل تلك الأهوال؟ إنه صاحبنا أبو بكر رضي الله عنه، يقف مرة أخرى بكل شجاعة وقوة وصلابة فيسكت من كان يتكلم من الصحابة حتى طلب من عمر أن يسكت وعمر يصيح بالناس أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يمت إنما ذهب في زيارة إلى ربه وسيعود عمر لم يسكن، وأبو بكر بدأ يتحدث فالتفت الناس لأبي بكر وتركوا عمر، يبدأ أبو بكر رضي الله عنه عند كلامه بحمد الله تعإلى والثناء عليه فقال: ألا من كان يعبد محمدًا فإن محمد - صلى الله عليه وسلم - قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم قرأ {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} (آل عمران:144) وكأن الناس يسمعون هذه الآية لأول مرة، لاحظ أخي كم كان الموقف خطيرًا حتى وصل الحد إلى درجة عدم تذكر آيات القرآن كم كانوا يحبون النبي عليه الصلاة والسلام؟ ولكن التميز ظهر فورًا من خلال رابطة جأش أبي بكر رضي الله عنه ولكن السؤال المحير هنا كيف استطاع أن يقف ذلك الموقف لكي يعلن ذلك الإعلان مع أنه من أكثر الناس حبًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك يتكلم بكل قوة، جندي يتحدث ويثبت ويتحمل المسؤولية عندما يفقد الجميع قدرتهم على التركيز كيف استطاع أن يرتب أفكاره وأن يحبس دموعه وأن يتحدث تلك الكلمات القليلة التي بينت الحقيقة بإيجاز واختصار شديدين؟ مع أنه كان لا يتحمل قراءة القرآن من شدة بكائه وكان رضي الله عنه كتلة من المشاعر ثم تراه يقف كالأسد في مواجهة الشدائد في حين ترى الضعف يتسلل إلى أشداء الصحابة، هي معادلة واحدة أنتجت هذه الحقائق"
(1) صحيح البخاري 8/ 27