فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 604

أن مصدرها له صلة بأعدائنا، شعارات الهزائم التي تردد على ألسنة كثير من الناس بقصد أو بدون قصد، لا تحمل السلم بالعرض، لا تكن على رأس المدفع، إياك أن تكون في الواجهة أو الصف الأول، ضع رأسك بين الرؤوس وقل يا قطاع الرؤوس، فليقولوا عني جبان المهم أن لا يقال الله يرحمه، الهروب ثلثين المراجل، إلى غير ذلك من الشعارات التي تردد على كثير من الألسنة وهي في مجملها تدعو للركون والقعود والنوم، شعارات تهدم الجندية من أساسها وتلغي كل معانيها، هي كلمات مرفوضة في عالم الجندية الحقيقية، ملغاة من قاموس جيش التوحيد الذي لا يربي جنوده إلا على كلمات العز والشرف والبطولة، قوموا ولا تناموا، جاهدوا ولا تتراجعوا، احملوا السلاح ولا تهنوا، قاوموا ولا تساوموا، تقدموا ولا تتأخروا، أقبلوا على الموت ولا تبالوا، اقتحموا الأسوار وقاتلوا الأشرار وأخرجوا الأغراب من الدار، كيف ينام من حمل الأمانة وعرف المسؤولية؟ كيف ينام من فهم معنى الجندية في الإسلام؟ أينام من وجد نفسه في وسط معركة؟ أينام من علم بعظم الفريضة التي يجب أن يقوم بها إذا اعتدى طاغية على دينه أو أمته أو أرضه أو عرضه أو ماله، الجهاد في سبيل الله ذلك الفرض الذي غاب أو أريد له أن يغيب عن واقع هذه الأمة يحتاج إلى رجال لا يعرفون النوم الا قليلا، أراد العدو للأمة أن تبقى نائمة لذلك قرروا إعطائها مضادات حيوية معاكسة للمقاومة والجهاد مؤيدة لجرثومة الاستعمار الجديد والنوم المديد والعيش بذلة وصغار تحت سياط القهر وعبادة العبيد للعبيد، الجندية في جيش التوحيد لا يصلح معها النوم الكثير والراحة الزائدة عن الحد المطلوب لأنها تحتاج لسهر وتفكير وتخطيط وتدبير وعمل متواصل ولولا كثرة النائمين في أمتنا لما وصلنا إلى ما وصلنا اليه في هذه الأيام ولما صرنا نهبا لكل طامع وكل صليبي حاقد، أكثر من مليار مسلم في هذا العالم أين هم؟ أليسوا على قيد الحياة؟ ألا يدركون ما تتعرض له الأمة من هجمات متلاحقة؟ قلة حاقدة من الصهاينة تحتل مسرى نبيهم عليه السلام وثلة حاقدة أخرى من الصليبين تحتل أقدس مقدساتهم في الجزيرة العربية ثم العراق وأفغانستان، كيف يقبل العقل هذه المعادلة؟

حثالة البشر يعتدون على أمة من أعظم الأمم تسمى بأمة المليار؟ وكأني أتغافل عن الإجابة أو أتجاهل الحقيقة المائلة أمامنا، ان النوم القاتل الذي أصاب الأمة، مرض النوم الذي يؤدي للهلاك هو ما أصاب الأمة لأن النوع الآخر من النوم هو نوم الحياة وهو النوم الذي ينامه المسلم لكي يتقوى على العمل ولكي يجدد الهمة والنشاط فهذا نوم مطلوب، أما النوم القاتل بمعنى نوم الهمم ونوم الايمان ونوم القلوب ونوم الجندية في النفوس ونوم الارادة والقدرة والتحمل والصبر والثبات والمواجهة والجهاد والاستشهاد إلى غير ذلك من اصناف النوم المميتة القاتلة التي نسأل الله تعإلى أن يخلصنا منها،

اذا نام الأسد القوي فما فائدة قوته وهو نائم؟ قالها عمر رضي الله عنه:"إن نمت بالنهار ضيعت مصالح الرعية وإن نمت بالليل ضيعت خطي مع الله"، رجال يحملون هم الأمة ويدركون حقيقة الجندية ويدفعون الثمن المطلوب، إن الجندي الموحد لا يملك نفسه حتى يعطيها اجازة لأنه مسخر لخدمة دينه ودعوته فليس للمؤمن وقت فراغ يضيعه وليس له راحة في الدنيا إنما راحته عند أول قدم يضعها في الجنة، هذه الدنيا دار تعب وشقاء لا راحة فيها لمؤمن فهي مليئة بالكد والعناء وسعادة المؤمن فيها هي أن يعبد الله تعإلى وأن يقيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت