الإخلاص فيه وليس مهما الشكل أو النسب أو المال أو الجاه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم"مسلم، هي القلوب التي تميز بين الجنود في الرتب وكما قلت سابقا فان الرتب في جيش التوحيد تكون في القلوب وليست على الأكتاف وكما قيل: كم من عمل كبير تصغره النية وكم من عمل صغير تعظمه النية ... أي أن المسلم سواء أكان جنديا أو قائدا أو خادما في جيشه ولإخوانه فان الذي يحدد رتبته إخلاصه ونيته وإرادته فمن أراد بعمله وجه الله كانت له درجات العليا عند الله تعالى وان لم يكن معروفا في هذه الدنيا على عكس كثير من المشهورين الذين يشار إليهم بالبنان ويلقبون بألقاب ما انزل الله من سلطان كمان هو الحال في زماننا فهذا ضابط وهذا رائد وهذا قائد وهذا جنرال وهذا عقيد وذاك عميد وكبيرهم هو الذي علمهم السحر هو الدوار إلى غير ذلك من الأسماء والصور والأشكال والرتب التي لا تعدل عند الله شيئًا وقد تكون وبالا على أصحابها إن كانوا جنودًا للطواغيت والفراعنة لأنهم يخلصون للزعيم وللقائد وللملك ولا يخلصون لملك الملوك والله تعالى يقول: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} الزمر: 65، فإذا فقد الجندي الإخلاص لله تعالى فقد وجد نقيضه وهو الرياء وحب الشهوة والسمعة والظهور على حساب الدين والأجر والثواب والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول"أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر قيل: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء" [1] نعم إخواني انه المرض الخطير والذي يتسلل إلى معظم القلوب ويخترق الإخلاص لكي يفسده فالحذر الحذر من هذا المرض العضال الذي يؤدي إلى إفساد الأعمال وبطلانها وذهابها هباءً منثورا وهذا المرض يتسلل بهدوء ويدخل فجأة إلى القلب فلا تدري كيف دخل ومتى دخل كما جاء في الحديث فهو أخفى من دبيب النمل ... يا جنود الإسلام عليكم بالإخلاص فهو من أهم شروط التجنيد في جيشنا بعد الإيمان بالله تعالى وإن أي جندي يريد الالتحاق بهذا الجيش المبارك لا بد له وأن يحمل شهادة مكتوب عليها {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} الأنعام: 162 - 163 ... هذه الشهادة يتحصل عليها الجندي من مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم - من مدرسة التوحيد والجهاد من مدرسة الجندية الربانية من مدرسة الدار الآخرة والجنة ... هذه الشهادة كان يحملها سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين والعلماء والدعاة المخلصين الذين حملوا أمانة التوحيد وراية الجهاد فبلّغوها كما هي لا يخافون في ذلك لومة لائم ... هذه الشهادة هي التي حملها محمد عطا الأسد الذي دك حصون الصليبيين في عقر دارهم كان مكتوبًا على رسالة الماجستير التي كتبها أثناء دراسته"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ..."، كانت لديه شهادات عليا في هذه الدنيا ولكنه اختار شهادة الآخرة هو وإخوانه التسعة عشر الذين هزوا عمران أكبر دولة في هذا العالم فهدموها بفضل الله تعالى وجعلوهما أثرًا بعد عين، هؤلاء هم جنود الإخلاص والتوحيد والجهاد بتوحيدهم وإخلاصهم وبثباتهم وفقهم الله تعالى لهذا العمل العظيم الذي نسأل الله تعالى أن يتقبله منهم وأن يتقبلهم في الشهداء وأن يلحقنا بهم غير مبدلين ... إن جنود التوحيد يتنازلون عن كل شيء في هذه الدنيا من أجل إرضاء ربهم ورفع رايتهم وصد العدوان عن أمتهم ونشر دعوتهم وإقامة دولتهم وأن الإخلاص ليس بالأمر السهل بل هو أمر صعب يحتاج إلى مجاهدة لشهوات النفس ورغباتها لأن النفوس تحب الشهرة والسمعة وأن يقال عنها كذا وكذا وأن تمدح في كل
(1) رواه احمد والحاكم وصححه الألباني.