فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 604

-رضي الله عنه - هل تمرد على الأمر هل خالف أوامر الخليفة؟ أم هل عمل انقلابًا عسكريًا على الخليفة؟ أم هل ذهب فانتحر بسبب اليأس وشعوره بالفشل كما يقال؟ أم هل ذهب إلى الشرق أم إلى الغرب أم إلى مجلس الأمن أم إلى الأمم الملحدة أم طلب قوات دولية لحمايته من خليفة المسلمين؟ ماذا فعل خالد - رضي الله عنه -؟ لقد كان خالد - رضي الله عنه - نموذجًا للقائد الجندي الذي فهم معنى الجندية بشكلها الشرعي الصحيح إذ انه زاد نشاطه بعد عودته من القيادة إلى الجندية فسألوه عن سبب ذلك النشاط الزائد فقال: إنما افتح الشام لله لا لعمر بن الخطاب ... هكذا يصنع الإخلاص بالرجال يحولهم من طلاب دنيا إلى طلاب آخره ومن الرغبة في المناصب على الزهد فيها والتخلي عنها لأنهم يعتبرون هذه المناصب أمورًا ثانوية تساعد في تحقيق الغاية الكبرى ألا وهي إرضاء الله تعالى كما قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الذاريات: 56، نعم إنها الغاية الكبرى التي من اجلها خلق الإنسان ومن اجلها يتجند وقد يموت في سبيل إرضاء ربه وعبادته وتوحيده وطاعته ... هكذا فهم الصحابة - رضي الله عنهم - المعادلة لان الربح والخسارة ليس في هذه الدنيا إنما هناك في الآخرة وان من خسر منصبًا أو فقد مالا في هذه الدنيا إنه هو الرابح إن كانت تجارته مع الله {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} فاطر: 29، لن يخسر من يتاجر مع الله تعالى ولن يخسر من فقد بعض المكاسب الدنيوية إن كان ذلك لله تعالى لذلك نجد أن خالد - رضي الله عنه - فهم المقصود وعمل بمقتضاه لذلك كان قائدًا مع أنه أصبح جنديًا وسيبقى قائدًا في نفوس ملايين الموحدين من المؤمنين وسيبقى خالد خالدا في تاريخ الأمة إلا أن يرث الله الأرض ومن عليها هكذا كان السلف يسطرون التاريخ بإخلاصهم وبإعمالهم وببطولاتهم فرضي الله عنهم أجمعين ... وان الناظر إلى أحوال الجنود عند غير المسلمين وفي غير جيش التوحيد ليرى أن جنودهم عبيدًا للراتب وللمناصب فإذا رجعت أو تراجعت رتبه احدهم انقلب على عقبيه وحقد على العالم وعلى القادة وعلى المسؤولين ويمكن أن يسعى للانقلاب عليهم أو اغتيالهم أو حتى الانتحار إذا لم يستطع عمل شيء غيره لأنه أصلا تجند من أجل الوظيفة أو من أجل الراتب فإذا حدث خلل في أحداهما فقد حينها إي معنىً للتجنيد وأصبح يبحث عن وظيفة أخرى ويكون راتبها أعلى أو منصبها أكبر أما في جيش التوحيد فإن الجندي يبقى متمسكا بدينه وبجيشه وبجهاده حتى لو خسر الأرض كلها وليس فقط منصبا أو راتبا لأنه جندي باع الدنيا بالآخرة، وتنازل عن مناصبها، حتى انه يزهد في اكبر مناصب إن وجد غيره وكان أهلا لذلك المنصب لأنه فهم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمريء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ... ) متفق عليه، فهذا الحديث اصل عظيم من أصول هذا الدين وهو احد الأعمدة التي يكون عليها الإسلام ولن يقبل أي عمل بدون إخلاص لله تعالى فيا أيها الجنود: هاجروا إلى الله تعالى وهاجروا لنصره دين الله تعالى ولتحقوا بجيش توحيد من اجل إعلاء كلمه الله تعالى وكونوا جنودا بحق وكونوا قريبين لهذا الدين واجعلوا أجسادكم وقودا تحرق نفسها من اجل أن تسير مركب هذا الدين ... الإخلاص يجعل من الجندي شيئا جديدا وطاقه عظيمه ويجعله أكثر قوه وصلابة ويقينًا وإقداما وصبرًا وتضحية وفداءً وأجرا لان الإخلاص يستقر في القلب ثم يندفع إلى كل الأعضاء لكي يصبح المرء كتله من الإخلاص ... إخواني في الله هاجروا كمان هاجر سلفكم - رضي الله عنهم - واتركوا الدنيا لأهلها لأنكم لستم من أهلها بل من أهل الدار الآخرة بأذن الله تعالى وان الله تعالى يعطي على العمل بقدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت