مستوى عالٍ من التدريب وعندهم أقوى الأسلحة الفتاكة ولكنهم مع كل ذلك فهم اجبن جنود على وجه الأرض لأن دوافعهم دنيويه وأهدافهم مصلحيه وغاياتهم أرضية وقتالهم بلا عقيدة صحيحة تستحق أن يضحوا بأنفسهم من أجلها حتى أني سمعت بعض جنود الصليبيين في أفغانستان كتبوا لزوجاتهم أنهم لا يقاتلون بشرًا عاديين إنما يقاتلون أناسا يبحثون عن الموت ويطلبونه كمان يطلب غيرهم الحياة مع أن أعداد المجاهدين قليله وعدتهم متواضعة جدا بالنسبة لعدد وعدة الصليبيين ولكنها العقيدة هي التي تقاتل والإخلاص هو الذي يدفع الرجال إلى الموت فهم لا يريدون العودة إلى بيوتهم لان لهم عند ربهم قصورا وهم لا يريدون الرجوع إلى زوجاتهم لان لهم في الجنة أزواجًا مطهرة وهم يعلمون أن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم وان ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم فهم يقاتلون بعقيدتهم وبإخلاصهم وبيقينهم وبطلبهم للشهادة ولكي تكون في النهاية كلمه الله هي العليا وكلمه الذين كفروا السفلى أن الإخلاص هو الذي يصنع الرجال الأشداء الذين يندفعون بإرادتهم وبرعبه منهم وبإصرار على المواجهة وبقدره على الصمود أمام العقبات لان الدنيا عندهم بكل ما فيها لا تعني لهم شيئًا فهي كما قال حسن البصري:"الثمن القليل للدنيا بحذافيرها"فهل يستوي جنود التوحيد مع جنود الأرض؟ وهل جنود الصليبيين والطواغيت هم جنود حقيقيون؟ أم أنهم جنود وظائف ورواتب ورتب؟ أظن أن الجواب أوضح من ذكره ... ثم لنأتي على ذكر جنود الطواغيت في بلاد المسلمين والذين تتعب ألسنتهم من النشيد للملك وإعلان الولاء له ولدولته ولقيادته ثم ما أن يقوم احد قاده الجيش بانقلاب على الملك لأي سبب من الأسباب يتحول الملك إلى خائن فورًا ويصبح قائد الجيش أو الانقلاب هو الملك المفدّى وتتحول كل الأناشيد لصالحه وتتعب الألسن في مدحه وذكر صفاته وبطولاته وحرصه على مصلحه الوطن والمواطن وهكذا ينقلب إخلاصهم وولاؤهم تبعا ً للمصالح والرواتب والرتب ويتحول الخائن إلى أمين والأمين إلى خائن ويتغير كل شيء بين ليله وضحاها فهم هؤلاء جنود أم علوج؟ وهل يستحق هؤلاء أن يكونوا حماة الأمة والمقدسات كما يدعون؟ هل يستوي أمثال هؤلاء مع من خرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله مدافعًا عن دين الله ناصرًا إخوانه المستضعفين من الموحدين في كل مكان معلنًا عداوته لأعداء الله مقاتلًا لهم في كل مكان مهما كان اسمهم أو جنسهم أو لونهم لان جنديًا ينطلق من عقيدته ومن دوافع إيمانية وشرعية ويرغب بنيل الأجر والثواب والوصول إلى الجنة لا يمكن أن يقف في وجهه مانع من الموانع المادية التي تحول بينه وبين وصوله إلى أهدافه فهو جندي لا يريد أن يراه احد لأنه لا يقاتل من اجل شهرة أو منصب أو ليراه الناس مقاتلًا لان النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما سئل عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أيّ ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من قاتل لتكون كلمه الله هي العليا فهو في سبيل الله"متفق عليه ... انه جندي مجهول لا يحب أن يراه احد من أهل الدنيا لكنه معلوم عند الله وله مكانته عن ربه في جنة عرضها السماوات والأرض جنود التوحيد هم الجنود الأتقياء الأخفياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا إذا غابوا لم يفتقدوا قلوبهم مليئة بالصدق والإخلاص لا يحبون المناصب ولا السمعة ولا الرياء تجدهم في الصف الأول في القتال إنهم جنود كقادة ولكنهم لا يحبون القيادة ويزهدون بها لعلمهم بأنها تكليف وليس تشريف ولقد سجل التاريخ أيام خالد بن الوليد - رضي الله عنه - الذي كان قائدًا لجيش المسلمين وحقق بفضل الله تعالى انتصارات عظيمه اعز الله بها الإسلام وأهله وصار سيفًا مسلولًا على رقاب أعداء الله وفي إحدى معاركه مع الرومان يعزله الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن قياده الجيش حتى لا يفتتن به الجنود لكي يصبح بعد قيادته للجيش جنديًا فيه ويعين بدلًا منه أبو عبيده ابن الجراح - رضي الله عنه - وخالد جندي تحت امرأته فما هو المتوقع من خالد