عملت {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} البقرة: 120، كل جواسيس الأرض يبحثون عنك، العيون كلها تنظر إليك أجهزة المخابرات الدولية تجمع معلومات عنك وعن تحركاتك، اسمك على القائمة السوداء كما يسمونها سواء علمت بوجود اسمك أم لم تعلم، إما أن تطلق النار وإما أن يطلق عليك النار، صحيح أن الجندي المسلم يأخذ بالأسباب كلها ويضع الخطط المناسبة لكل هجوم ولكن كل ذلك تحصيل حاصل إذ لا يمكن لأي هجوم أن ينجح بدون تجهيزات مسبقة فهذا أمر لا يحتاج الأدلة نظرا ً لوضوحه وكثرة براهينه ولكن المشكلة تكمن في أن يتحول الجندي المطارد إلى جندي خامل لا يتحرك ولا يهاجم ولا يفكر إلا في حماية نفسه، الأخذ بالأسباب واجب واتباع الإجراءات الأمنية المطلوبة واجب ولكن في النهاية الأعمار بيد الله وأنت جندي تخوض معركة مع عدو شرس ومجرم لا يتأخر عن إلحاق الأذى والضرر بك فكن لهم بالمرصاد، ها هم المطاردون بل المطاردون في كهوف أفغانستان يقومون بدورهم في خدمة جيش التوحيد من التخطيط إلى التعبئة والتحريض وهم يخططون للعمليات الكبيرة ويشرفون على معظمها ويتابعون المجاهدين في كل المواقع ويخاطبون الأمة عبر الأشرطة المسجلة ويجندون الشباب من خلال التسجيلات والكتب والنشرات التي يخاطبون من خلالها الأمة، أهؤلاء مطاردون؟ العالم بأسره صار اليوم يطارد من قبلهم من نيروبي ودار السلام إلى المدمرة كول إلى غزوتي نيويورك وواشنطن إلى مدريد إلى لندن إلى غير ذلك من عمليات المطاردة لأعداء الأمة، لقد فشل العالم بأسره في مطاردة هؤلاء المجاهدين ومن استطاعوا الوصول إليه فهو بإذن الله من الشهداء الأبرار، ولكن المجاهدين لا يتوقفون عند القيام بواجبهم تجاه دينهم وأمتهم، والنتائج على الأرض تثبت فشل العالم في تحقيق أهدافه وقادة جيش التوحيد لم يستطع أحد الوصول إليهم بإذن الله، تخيل أخي كم تملك دول العالم من إمكانتات رصد ومراقبة واتصالات ومع ذلك فشلوا، أرسلوا مئات الآلاف من الجنود وشكلوا وحدات خاصة لمطاردة المجاهدين ودفعوا مليارات المليارات ومع ذلك فشلوا، ماذا بقي لديهم؟ لم يبق أمام المطاردين غير الاستسلام وبالفعل أعلن الصليبيون عن تفكيك وحدات المطاردة وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى اليأس والإحباط الذي وصلوا إليه، أخي الجندي لا تخش المطاردة فما هي إلا معركة من معارك العزة والكرامة وستكون بإذن الله من المنتصرين الفائزين إما النصر أو الشهادة، قائدك الأول محمد - صلى الله عليه وسلم - كان مطاردا ً في بداية دعوته وفي هجرته فقد كان المطلوب الأول على قائمة قريش الإرهابية وكان ثم قتله أو أسره مدفوعا ً سلفا ً كما يفعل أعداء التوحيد مع جنود التوحيد في هذا الزمان فكل مجاهد يوضع فوق صورته على قائمة المطلوبين مبلغا ً من المال وكلما زادت خطورة المجاهد وفاعليته كانت أكبر زادت القيمة المالية، يبدو أن أجيال جيش الشرك تورث بعضها البعض أنواع المكر والغدر والأبلسة، المهم أن النبي عليه السلام خرج من مكة مطاردا ً فما هي إلا سنوات قليلة حتى عاد إليها فاتحا ً ومعه عشرة آلاف جندي من خيرة جنود التوحيد رضي الله عنهم، جاء النصر بعد المطاردة جاء التمكين بع الملاحقة ودخل الناس في دين الله أفواجا ً، فلا تحزن أخي المطارد فخير الناس طورد قبلك فنصره الله فلا تيأس حتى وإن بدت الأمور معقدة فلا تدري متى سيأتي النصر، النبي