فهرس الكتاب
وواصلًا لرحمه ومخلصًا في عمله ومحبًا لأمته ومبغضًا لأعدائه ... ويصبح سلوكه سويًا وخلقه رفيعًا وتورثه هذه الاركان الصبر واليقين والرضا والتسليم والشجاعة والكرم والبذل والعطاء والأسوة الحسنة ومكارم الأخلاق من الصدق والوفاء والرحمة والعطف والرفق واللين والسكينة والخشية والإحسان وحسن الخلق ... كما تورثه الذلة على المؤمنين والعطف عليهم وتورثه الشدّة على الكفر وأهله والغلظة على الكفار والمنافقين ... وتورثه حب الصدقة والإنفاق والعفاف عما في أيدي الناس وتورثه الثقة بصدق وعد الله تعالى ونصره وتمكينه للفئة المؤمنة ومؤازرته لعباده المؤمنين ذلك الوعد الحق الذي جاءت به نصوص القرآن وصحيح السنة، يعطي اليقين بالنصر والظفر في الدنيا والآخرة وبأن هذا الدين سيبلغ مشارق الأرض ومغاربها وبأنّه سيبلغ ما بلغ الليل والنهار وبأن النصر لأولياء هذا الدين مهما كانت قوة الكافرين وأعداء الدين ... ثم تأتي البشارة بحسن أجر العاملين وبعظم أجر المجاهدين المخلصين ومصير الشهداء الصابرين المقبلين غير المدبرين والثابتين غير المتراجعين، لتجعل من هذا الجندي المؤمن جيلا لا تهزه الرياح ولا تحركه العواصف بتثبيت من الله تعالى، لأنّه يعلم أنّه إن لاقى ربه شهيدا فإنّه حي يرزق في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وإن يعلم أنّه يسعى إلى الرفيق الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فتهون عليه المشاق ولا تهمه الصعاب ويمضي واثقا نحو إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة ... إن راية التوحيد لم تكن في تاريخ الإسلام مجرد نصوص تكتب على أنواع من القماش أو الحرير ولم تكن شعاراتً ومثالياتً مسطورةً ومرسومةً للتباهي بها ولكنها تحققت على الأرض وأنتجت نماذج من الموحدين قليلٌ من يشبههم لأنّها كانت نابعة من إيمان صادق وتوحيد سليم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ربى صحابته على العقيدة الصلبة وعلى المنهج الصحيح فكان - صلى الله عليه وسلم - قدوة لهم في كل شيء ونموذجا يحتذى به في كل خير ومنذ تلك الفترة ومع الرعيل الأول بدأت تتوالى النماذج فكانت خديجة رضي الله عنها ثم أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وكان الصحابة الكرام تلاميذ المدرسة المحمدية فكانت نماذج كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وكان أهل بدر وأهل بيعة الرضوان والمهاجرون والأنصار ومن مدرسته - صلى الله عليه وسلم - تخرَّج خيرة الصحابة وخيرة القادة وخيرة المجاهدين حتى ظهر في كل جيل نماذج خاصة تأثروا بالأجيال السابقة فكلما التزمت النفوس بهذه العقيدة وتغلغل التوحيد في أعماق النفس رأيت النماذج البارعة الساطعة من الموحدين حتى استلم الراية اليوم جيش التوحيد المبارك الذي حمل لواء التوحيد ينطلق من العقيدة التي يحملها ويريد نشرها وإيصالها إلى مشارق الأرض ومغاربها فهو يتحرك للقيام بأي مهمة سواء كانت جماعية أو فردية علنية أو سرية خاصة أو عامة من خلال العقيدة وتوجيهاتها خاصة فيما يتعلق بأعداء الأمة وجهادهم فإن هذه المسألة تحتاج إلى زيادة إظهار للبعد العقدي فيها ... صحيح أن راية الجيش هي راية التوحيد ولكن كل جندي يجب عليه أن يحمل عقيدة جهادية حتى يتأتى التوازن المطلوب بين الجنود والراية وحتى لا يقع ذلك الانفصام النكد الذي تحدثنا عنه سابقا بين الراية والأتباع بحيث تكون الراية هي راية التوحيد وأتباعها على غير عقيدة التوحيد والعياذ بالله كما هو حال الحكومة السعودية التي تحدثنا عنها وعن رايتها سابقًا ... لذلك فإن الواجب على كل جندي أن يحمل العقيدة الصحيحة قبل أن يحمل الراية وهذا ما تحدث عنه الشيخ أبو مصعب السوري في كتابه الدعوة الإسلامية العالمية فيما سمّاه بالعقيدة القتالية والتي عرَّفها بأنّها مجموعة الأفكار والمعتقدات التي يحملها المقاتل في عقله وقلبه ونفسه ويتحرك بدافعها للقتال من أجلها فتورثه الثبات على تكاليف هذا القتال الذي يُكَلِّفُهُ كل ما يملك وأعز ما يملك؛ نفسه وماله وولده وأهله وكل كيانه كما تشتمل على الأخلاقيات والسلوكيات والقواعد التي