فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 604

يحبهم ويحبونه وينصرون دينه {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} المائدة: 54، يا جنود التوحيد إياكم والتراجع عن واجب التجنيد ... يا أيها الجنود إياكم ونقض العهود يا حماة الأمة احذروا من الوقوع في هذه الزلة يا طلاب الجنة اصبروا على هذه المحنة يا حملة السلاح تمسكوا بسبب الفلاح يا أهل الجهاد لا بديل للجهاد إلا ذل العباد يا أيها القابضون على الجمر مشارق الأرض ومغاربها تمسكوا بتوحيدكم وبجهادكم وانظروا إلى المتراجعين الذين خسروا خسرانًا مبينًا فها هي الجماعة الإسلامية في مصر بعد أن جاهدت وقاتلت النظام الفرعوني الذي يحكم ارض الكنانة جاءت لتعلن تراجعها من خلال بعض قادتها الذين تراجعوا ووالوا النظام المجرم الطاغية وأعلنوا نبذهم للجهاد أو على حد تعبيرهم العنف حتى أنهم صاروا يتطاولون على أهل التوحيد والجهاد بالرغم من أن بعض قادة الجماعة حافظوا على دينهم وجهادهم وانضموا إلى المجاهدين وصاروا يقاتلون تحت راية أمير الجهاد الشيخ أسامة رحمه الله تعالى فنجا منهم من نجا وخسر منهم من خسر والكل ميت وسوف يحاسب على ما قدم والله تعالى أعلم بعباده وإن أمة فيها من الثابتين المتمسكين بدينهم في أعالي الجبال وفي داخل الكهوف والعالم كله يطاردهم ويريد رؤوسهم ومع ذلك لم يتنازلوا عن شيء من دينهم، لهي أمة عظيمة وستنتصر بإذن الله تعالى مهما طال الزمن وتعاظمت قوة العدو لأن الله لا يخلف وعده {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} النور: 55، إنه الاستخلاف الذي وعده الله تعالى لعباده الموحدين إن هم تمسكوا بدينهم وجاهدوا أعداء أمتهم فصفاتهم واضحة لا تحتاج إلى طول شرح فهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات بكل ما تعني هذه الكلمات من معنى ومهما تكاثرت على الأمة الظلمات والمظالم فإن هذه الأمة قد تنام بعض الوقت ولكنها لا تموت ولن تموت وهذا ما يعرفه أعداؤنا من أن الأمة إذا رجعت إلى دينها فلن تهزم وستكون هي المنتصرة لذلك فإنهم يعملون ليل نهار من أجل فصل الأمة عن دينها وعن عقيدتها تارة عن طريق العلمانية المستورة أو الديمقراطية المزيفة أو القومية النتنة أو غيرها من الأفكار الغربية الشيطانية والتي لا تحمل إلا الشر والتقسيم لهذه الأمة {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} الأنفال: 30، وإن كثيرًا من أبناء الأمة تأثروا بأفكار هؤلاء حتى صاروا يريدون نشرها في مجتمعاتنا عن طريق ما يسمى فقه الواقع وفقه الأوليات وغيرها من الأسماء وأنا هنا لا أنكر فقه الواقع أو فقه الأوليات ولكن المستغرب هو أن تصبح هذه الكلمات هي شماعة التراجعات فكل من يريد أن يتنازل أو يتراجع تكون حجته أن يريد مصلحة الدعوة ومصلحة الأمة، صحيح أن المصلحة وفقه الواقع لها اعتبار عند بعض الفقهاء ولكن الأمر لا يترك على إطلاقه بدون ضوابط شرعية وأصول اجتهادية يعتمد عليها من أراد الحديث في مثل هذه الأمور الحسّاسة والخطيرة والتي تحتاج أول ما تحتاج عند التحدث فيها تقوى الله ومخافته وعدم إتباع الهوى أو المصلحة الشخصية أو إهداء السلطان ورغبات الوزراء كما هو الحال في كثير من الفتوى المتلونة في هذا الزمان والتي صارت تصدر من القصر الملكي ثم يختم عليها المفتي الرسمي لكي تأخذ الصبغة الشرعية والغطاء الديني فالحذر من التراجعات التي ينادي بها أمثال هؤلاء من خلال مصلحه الدعوة أو فقه الواقع أو فقه الأوليات والله المستعان ولا حول ولا قوه إلا والله العلي العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت