فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 1694

يريدونَ أن يجرحوا شهودَنا ليُبطلوا الكتابَ والسنةَ، والجرحُ بهم أولى، وهم زنادقة) اهـ.

ونحوه قولُ العلائيّ في معرضِ تقريرِ عدالةِ الصحابةِ، حيثُ قال: وهذه المسألةُ عظيمةُ الجدوى، والحاجةُ إليها ماسَّة ... ؛ لأن الصحابةَ نقلةُ الشريعةِ، ولم تصل إلى الأمةِ إلا من جميعِهِم، فمتى تطرقَ الطعنُ إلى أحدٍ منهم حصلَ التشويشُ في أصولِ الشريعةِ، ولم يبقَ بأيدينا - والعياذُ بالله - متمسكٌ بشيءٍ منها، وتوجهتْ المطاعنُ لأهلِ الزيغِ والشُّبَهِ في الدينِ، وأدى ذلك إلى الانحلالِ بالكليةِ، ولا محذورَ أصعبَ من هذا، ولذلكَ لا تجدُ المخالفين في هذه المسألةِ إلا شذوذًا لا يعتدُّ بهم، من أهلِ البدعِ، ومَنْ في قلبهِ مرضٌ [1] .

سابعًا: يتمُّ بواسطةِ تمييزِ الصحابةِ عن غيرهم معرفةُ ما إذا كان الحديثُ متصلًا أم لا. فكم من واحدٍ ذُكر في عدادِ الصحابةِ بسببِ حديثٍ أضافهُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فظنهُ من وقفَ عليهِ متصلًا فعدّهُ فيهم لأجلهِ، [2] وفي هذا يقولُ أبو عبد الله الحاكمُ النيسابوريّ: (ومن يتبحرُ في معرفةِ الصحابةِ فهو حافظٌ كاملُ الحفظِ، فقد رأيتُ جماعةً من مشايخنا يروونَ الحديثَ المرسلَ عن تابعيٍ، عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، يتوهمونهُ صحابيًا، وربما رووا المسندَ عن صحابيٍ فيتوهمونهُ تابعيا ً) [3] اهـ. وعلى مثلِ هذا نصَّ الحافظانِ ابنُ عبد البر [4] ، والسخاويّ [5] .

(1) كتاب تحقيق منيف الرتبة (ص/60) .

(2) تجد أمثلة كثيرة لهذا في ثنايا البحث.

(3) معرفة علوم الحديث (ص/25) .

(4) الاستيعاب (1/ 19) .

(5) فتح المغيث (4/ 75) ، والغاية شرح منظومة الهداية (ص/127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت