ثامنًا: فيما يتصلُ بالقسمِ الذي قمتُ بتحقيقهِ وغالبهُ في الكنى؛ فإن معرفةَ هذا النوعِ بالذاتِ من الأمورِ المهمةِ؛ فقد يُذكرُ الراوي في إسنادٍ بكنيتهِ وقد تكونُ غيرَ مشهورةٍ، فيظنهُ من لا معرفةَ له شخصًا آخرَ، وربما ذُكر الراوي باسمهِ وكنيتهِ معًا؛ فيتوهمهُ بعضهم رجلينِ، فيحصلُ الوهمُ في ذلك [1] .
فإذا كانوا - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - بهذه الوجاهةَ والمثابةَ؛ كان حقيقٌ علينا أن نعرفهم، وأن نهتمَّ بموضوعهم.
ولهذا فقد شغفتْ نفسي بحبهم، وتاقت لمعرفةِ المزيدِ من سيرهم وأخبارهم، لا سيّما كوني متخصّصًا في علمِ حديثِ نبينا محمّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، يقولُ ابنُ عبد البر - وقد ذكرَ علمَ معرفةِ الصحابةِ: (وهو علمٌ جسيمٌ، لا يُعذرُ أحدٌ يُنسبُ إلى علمِ الحديثِ بجهلهِ، ولا خلافَ علمتُه بين العلماء ِأن الوقوفَ على معرفةِ أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من أوكدِ علمِ الخاصةِ، وأرفعِ علمِ أهلِ الخبر، وبه سادَ أهلُ السير، وما أظنُّ أهلَ دينٍ من الأديانِ إلا وعلماؤها معنيونَ بمعرفةِ أصحابِ أنبيائهم؛ لأنهمُ الواسطةُ بين النبيِّ، وبينَ أمتِهِ) اهـ [2] .
ولذا أخذَ العلماءُ بالتصنيفِ في هذا الجانبِ، وأولوهُ اهتمامًا كبيرًا، وعنايةً فائقةً، لا نظيرَ لها عند أهلِ المللِ الأخرى. وبحمدِ الله تعالى وتوفيقهِ وقفتُ على كتابٍ جامعٍ فيهم، حوى بين دفتيهِ مادةً علميّةً ضخمةً، مع ما تضمنّهُ من فوائدَ نفيسةٍ، وفرائدَ عزيزةٍ، ألا وهو كتابُ:"الجامعِ لما في المصنفاتِ الجوامعِ، من أسماءِ الصحابةِ الأعلامِ، أولي الفضائلِ والأحلامِ"
(1) انظر: شرح التبصرة والتذكرة (3/ 115 - 116) ، ونزهة النظر (ص/194) .
(2) الاستيعاب (1/ 19) .