أبي [1] ، قال: سمعت محمّد بن إسحاق يحدّث عن عبدالله بن أبي نجيح [2] ، عن مجاهد، عن أم أنس بنت البراء بن معرور قال: سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يقول: (ألا أنبئكم بخير النّاس) ؟ قلنا: بلى. قال: (رجل - وأشار بيده إلى المغرب - آخذ بعِنان فرسه في سبيل الله - عزّ وجلّ - ينتظر أن يُغير، أو ُيغار عليه) . ثمّ قال: (ألا أنبئكم بالذي يليه) ؟ قلنا بلى. قال: فثَنَى بيده [3] إلى الحجاز فقال: (رجل في غُنيمته يقيم الصّلاة، ويؤتي الزكاة، ويعرف حق الله - عزّ وجلّ - في ماله، قد اعتزل شرور الناس) [4] .
كذا رواه ابن مندة، ورواه أبو نعيم [5] عن ابن إسحاق بسنده فقال: عن أم مبشر بنت البراء بن معرور، والله أعلم [6] .
(1) هو: جرير بن حازم أبو النضر البصري، ثقة في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدّث من حفظه. انظر: التقريب (ص/138 ت 911) .
(2) أبو يسار المكي الثقفي مولاهم، ثقة ربما دلّس، تقدّم.
(3) أَيْ: ردها وعطفها. انظر: القاموس (ص/1636) .
(4) في إسناده عبدالله بن أبي نجيح وقد أكثر عن مجاهد، وكان يدلس عنه فيما ذكر النّسائيّ، ولم يصرح بالتحديث عنه فيما وقفت عليه، وقد عده الحافظ من أصحاب المرتبة الثالثة من مراتب الموصوفين بالتدليس، وهم: من أكثروا من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم بشيء إلاّ فيما صرحوا فيه بالسماع. انظر: تعريف أهل التقديس (ص/136 ت 77) .
(5) في المعرفة (6/ 3473 ح 7884) من طريق محمّد بن سلمة به.
(6) وقد وافق بذلك ابن سعد في الطبقات (8/ 314) حيث رواه من هذا الطريق عن ابن إسحاق فقال: عن أم مبشر فذكره. ولم يصرح ابن إسحاق في هذا الطريق عنه بالتحديث، إلاّ أنَّه قد صرّح به في الطريق الآخر الذي سبق ذكره، وإسناده حسن.