روى عنه عرفجة [1] ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (رمضان شهر مبارك، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم ... ) الحديث [2] .
(1) هو: ابن عبد الله الثقفيّ، أو السلميّ، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (6/ 374 ت 9633) ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (7/ 18 ت 86) وسكتا عنه، وذكره العجلي (ص/331 ت 1120) ، وابن حبان (5/ 273) في كتابيهما في الثقات، وقال الحافظ في التقريب (ص/389 ت 4556) : (مقبول) .
(2) الحديث يرويه عطاء بن السائب وهو صدوق قد اختلط كما في المصدر السابق (ص/391 ت 4592) ، عن عرفجة، واختلف عليه فيه.
فأخرجه النسائي في كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان (4/ 105) ، وفي الكبرى (3/ 96 ح 2429) ، والإمام أحمد في المسند (31/ 91 ح 18794) ، وابن عبد البر في التمهيد (16/ 155) من طريق شعبة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 278 ح 8868) ، ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (5/ 350 ح 2928) عن محمد بن فضيل.
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (3/ 302 ح 3601) من طريق حماد بن سلمة.
وأخرجه الحارث في مسنده - كما في بغية الباحث - (1/ 411 ح 320) ، ومن طريقه أبو نعيم في المعرفة (5/ 2948 ح 6884) من طريق إبراهيم بن طهمان.
كلهم عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم به. وجاء التصريح به عند البيهقي في الشعب بأنه أبو عبد الله.
وأخرجه النسائي في كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان (4/ 104) ، وفي الكبرى (3/ 96 ح 2428) ، وعبد الرزاق في المصنف (4/ 176 ح 7386) ، ومن طريقه الطبراني في الكبير (17/ 132 ح 325) ، والإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (3/ 165 ح 4738) ، والبيهقي في الكبرى (2/ 66) .
كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة عن عتبة بن فرقد به.
والصواب فيه: رواية من رواه عن عطاء، عن عرفجة، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. دلّ على ذلك كلام أهل العلم: قال الإمام أحمد في العلل (3/ 165) : (كان سفيان يخطئ في هذا الحديث، لم يسمعه عتبة من النبي - صلى الله عليه وسلم -، رجل حدّث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) .
وهو الذي صححه أبو حاتم كما في علل الحديث لابنه عبد الرحمن (1/ 228) . وخطأ النسائي رواية سفيان كما في السنن (4/ 104) ، وفي الكبرى (3/ 96) . وفي تحفة الأشراف (7/ 235 ح 9758) عنه قال بعد ذكره رواية شعبة: (هذا أولى بالصواب من حديث ابن عيينة، وعطاء بن السائب كان قد تغيّر، وأثبت الناس فيه شعبة والثوريّ وحماد بن زيد وإسرائيل) . وقال في الكبرى أيضًا (3/ 97) : (وحديث شعبة هذا أولى بالصواب، والله أعلم) .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (16/ 155) عن رواية سفيان بن عيينة: (وهو عندهم خطأ، وليس الحديث لعتبة، وإنما هو لرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -) اهـ.
قلت: ولا يفهم من كلام النسائي المتقدم أن سفيان بن عيينة ممن سمع من عطاء بعد ما تغيّر، بل على العكس من ذلك، هو ممن سمع منه قبل ذلك، فقد روى الحميديّ عنه قال: كنت سمعت من عطاء بن السائب قديمًا. ثم قدم علينا قدمة فسمعته يحدث ببعض ما كنت سمعته منه، فيخلط فيه، فاتقيته واعتزلته.
وروى أبو داود، عن أحمد قال: سماع ابن عيينة مقارب - يعني: من عطاء بن السائب - سمع بالكوفة. انظر: شرح علل الترمذي (2/ 736) ، والكواكب النيرات (ص/327) .
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مرفوعًا: (إذا دخل شهر رمضان فتّحت أبواب السماء وغُلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين) . أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب هل يقال: رمضان أو شهر رمضان، ومن رأى كله واسعًا (4/ 135 ح 1899) ، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان (2/ 758 ح 1079/ 2) .