رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
حديثه عند سليمان بن قَرْم، عن عوسجة، عن أبيه، أنه قال: سافرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يمسح على خفّيه [1] .
(1) أخرجه الطبراني في الكبير (19/ 436 ح 1057) من طريق محمد بن جعفر الوَرَكاني.
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (6/ 384 - 385 ت 9683) ، وأبو أحمد الحاكم، والبغوي، والدار قطني - كما أفاده عنهم الحافظ في الإصابة (7/ 294 ت 10305) -، وابن الأثير في أسد الغابة (6/ 235 ت 6135) من طريق مهدي بن حفص.
كلاهما عن أبي الأحوص، عن سليمان بن قَرْم، عن عوسجة بن مسلم، عن أبيه فذكره. وفي الإسناد: سليمان بن قرم - بفتح القاف، وسكون الراء - وهو سيء الحفظ كما في التقريب (ص/253 ت 2600) . وعوسجة بن مسلم لم أقف له على ترجمة.
قال الهيثمي في المجمع (2/ 256 - 257) : (عوسجة بن مسلم لم أجد من ذكره، إلا أن الذهبي(الميزان 3/ 304 ت 6528) قال:"عوسجة بن قرم روى عن يحيى بن عوسجة، حديثه في المسح على الخفين لم يصحّ قاله البخاري، روى عنه سليمان بن قرم، قلت: وسليمان واه، وعوسجة نكرة") اهـ.
ونقل الحافظ في الإصابة (6/ 114 ت 7990) عن البغوي قال: (لم يسنده غير مهدي وهو خطأ، ثم قال: والصواب عن عوسجة عن عبد الله بن مسعود موقوفًا، وقال ابن السكن: الصواب من فعل عبد الله، وقد رواه عنه مهدي عن أبي الأحوص فقال: عن سليمان، عن عوسجة، عن أبيه قال: سافرت مع عبد الله بن مسعود) اهـ.
كذا قال الحافظ والذي في التاريخ الكبير (6/ 384 ت 9683) : (قال لي هارون: نا ابن فضيل، نا سليمان بن قرم، عن يحيى بن عوسجة، عن أبيه، أنه رأى عليًا مسح على الخفين) .
وكذا قال محمد بن إسحاق الصغاني بعد رواية مهدي الموصولة كما في الإصابة (7/ 294 ت 10305) : (هذا خطأ، وإنما هو سافر مع عليّ) اهـ.
قلت: مهدي بن حفص هذا مقبول كما في التقريب (ص/548 ت 6929) ، ولم يتفرد بوصله كما ذكر البغوي، ففي رواية الطبراني السابقة تابعه عليها محمد بن جعفر الوركاني وهو ثقة.
وبذلك ردّ ابن دقيق في الإمام على البزار عند قوله: (أخطأ فيه مهدي؛ فقال: سافرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما سافر مع علي) اهـ. قال: (ورواية عبد الله بن أحمد ابن حنبل عن محمد بن جعفر الوركاني التي أخرجها الطبراني تبرئ مهديًا من نسبة الخطأ إليه) اهـ. انظر: نصب الراية (1/ 170 - 171 ح 702) اهـ. فمحل العلة حينئذٍ في سليمان بن قرم؛ فإنه سيء الحفظ، أو فيمن فوقه، وعليهم يدور الحديث، وسواء ورد موصولًا أو موقوفًا فلا تقوم بإسناده حجة، والله أعلم.