فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 294

نعم؛ وُجِدَ الخلاف - كما أشرتُ - في الأشياء الصلبة والأشياء اليابسة من المَيتة - كالعظم والسِّنّ والقرن والشعر - فقط؛ فهذه هي الأجزاء التي وُجِدَ الخلاف فيها؛ فقال بطهارتها قومٌ، وهو مذهب الحنفيَّة [1] ، وداود الظاهري [2] ، ورواية عن أحمد ومالك، ورجَّحه ابن تيميَّة [3] ، ونسبَه لجمهور السلف.

ومَن ذهب هذا المذهب استدلَّ بأدلَّة؛ منها:

1 -أنَّ الأصل في الأعيان الطهارة؛ فالقول بنجاستها يحتاج إلى دليل، ولا دليل للقائلين بالنجاسة، وأما أدلة التحريم فهي لا تقتضي النجاسة.

2 -قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} [4] ؛ قالوا: وهذا عامٌّ في المَيتة وغيرها.

3 -حديث ابن عبَّاس - رضي الله عنه -، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بشاة ميِّتة؛ فقال: «هلاَّ استمتعتم بإهابها؟» ؛ قالوا: إنَّها مَيتة؛ قال: «إنَّما حَرُمَ أكلها» [5] .

فهذا الحديث بيانٌ لقول لقوله تعالى: {إنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [6] .

(1) الكاساني، بدائع الصنائع، مرجع سابق، 1/ 199 - 200، المرغيناني، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل، الهداية شرح بداية المبتدي، (بيروت: المكتبة الإسلامية) ، 1/ 48، الجصَّاص، أحكام القرآن، مرجع سابق، 1/ 149.

(2) النووي، المجموع، مرجع سابق، 1/ 236.

(3) ابن تيميَّة، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 21/ 100.

(4) سورة النحل، الآية: 80.

(5) حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على موالى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم (1492) ، ومسلم في صحيحه، كتاب: الحيض، باب: طهارة جلود الميتة بالدباغ، برقم (363) .

(6) سورة البقرة، الآية: 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت