فهرس الكتاب
المسألة الثانية
القول بالتفريق بين بول الغلام والجارية
يرى الصنعاني - رحمه الله - أنَّ هناك فرقًا بين تطهير بول الغلام وبول الجارية؛ فتطهير بول الغلام يكون بالرَّشّ، وتطهير بول الجارية لا يكون إلاَّ بالغسل.
قال - رحمه الله:"والحديث دليلٌ على الفرق بين بول الغلام وبول الجارية في الحُكم" [1] .
وقوله هذا يتوافق مع قول علي بن أبي طالب - من طبقة فقهاء الصحابة -، وقد نصَّ ابن حزم على أنَّه لا يوجد له مخالِف.
قال - رحمه الله:"وممَّن فرَّق بين بول الغلام وبول الجارية: أُمُّ سلمة أمُّ المؤمنين، وعلى بن أبي طالب، ولا مخالِف لهما من الصحابة - رضي الله عنهم -" [2] .
والأدلة على هذا كثيرة؛ منها:
1 -حديث أمِّ قيس بنت محصن [3] - رضي الله عنها -، أنَّها «أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأجلسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجره؛ فبالَ على ثوبه؛ فدعا بماءٍ فنضحَه، ولم يغسله» [4] .
2 -حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤتَى بالصبيان فيدعو لهم, فأُتِيَ بصبيٍّ؛ فبالَ على ثوبه؛ فدعا بماءٍ فأتبعه إيَّاه، ولم يغلسه» [5] .
(1) الصنعاني، سبل السلان، مرجع سابق، 1/ 165.
(2) ابن حزم، المحلَّى، مرجع سابق، 1/ 113.
(3) هي: أُمّ قيس بنت محصن، الأسدية، أخت عكاشة بن محصن، ويقال: إنَّ اسمها أمية، وكانت ممن أسلم قديما بمكة، وبايعت وهاجرت. انظر: ابن حجر، الإصابة، مرجع سابق، 8/ 280، ترجمة (12209) ، ابن الأثير، أسد الغابة، مرجع سابق، 6/ 379، ترجمة (7563) .
(4) حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الوضوء، باب: بول الصبيان، برقم (223) ، ومسلم في صحيحه، كتاب: الطهارة، باب: حكم بول الطفل الرضيع وكيفيَّة غسله، برقم (287) .
(5) حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الوضوء، باب: بول الصبيان، 5/ 2338, برقم (5994) .