المسألة الثانية
طهارة المسلم حيًّا وميِّتًا
قال الإمام الصنعاني - رحمه الله:"ذهب قوم إلى أنَّه: نجس بالموت ويطهر بالغسل، وآخرون بأنَّه: لا يطهِّره الغسل؛ بل الغُسل مجرَّد تعبُّد، وآخرون إلى أنَّه: لا ينجس بالموت؛ بل هو طاهر. وهذا الآخر أظهر الأقوال وألصقها بالصواب؛ لعدم الأدلَّة على خلافه ..." [1] .
فيرى الإمام الصنعاني أنَّ المسلم لا ينجس بالموت.
وهذا ما يوافق رأي ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -، مما وقفتُ عليه من آراء فقهاء الصحابة:
فقد قال البخاري:"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «الْمُسْلِمُ لا يَنْجُسُ، حَيًّا وَلا مَيِّتًا» " [2] .
-رأي الباحث:
قلتُ: هذا الرأي الذي ذهب إليه الصنعاني هو الذي دلَّت عليه الأدلة الصحيحة الصريحة، فالمؤمن طاهر لا ينجس في حياته نجاسةً حسيَّةً، لا في حالة الجنابة ولا في حالة الحيض.
ومن الأدلة على هذا:
1 -حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ؛ فَانْسَلَلْتُ؛ فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ؛ فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ - يَا أَبَا هِرٍّ -؟» ؛ فَقُلْتُ لَهُ؛ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ - يَا أَبَا هِرٍّ -! إِنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ» [3] .
(1) الصنعاني، العدة على شرح العمدة، مرجع سابق، 1/ 364.
(2) أثرٌ صحيح الإسناد، أخرجه البخاري تعليقًا (1/ 300) ، ووصله ابن أبي شيبة (2/ 469) ، انظر: ابن حجر، فتح الباري، مرجع سابق، 1/ 33، باب: غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر.
(3) حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الغسل، باب: الجُنُب يخرج ويمشي في السوق وغيره، برقم (276) ، وأخرج مسلم في صحيحه، كتاب: الحيض، باب: الدليل على أنَّ المسلم لا ينجس، برقم (556) .