المسألة الأولى
مشروعيَّة المسح على الخُفَّين
يرى الصنعاني مشروعيَّة المسح على الخُفَّين.
قال - رحمه الله -، بعد ذكر الخلاف:"ويتمُّ ثبوت المسح بالسُّنَّة والكتاب، وهو أحسن الوجوه التي تُوَجَّه بها قراءة الجرّ" [1] .
وقال:"والأقرب عندي: أنَّ قراءة الجرّ عطفٌ على الممسوح، وقراءة النصب عطفٌ على المغسول، وبيَّنت السُّنَّة أنَّ وقت المسح هو إذا كان على الخُفِّ، ووقت الغسل فيما عدَاه، وحينئذٍ؛ يُستفاد المسح على الخُفِّ من القرآن أيضًا، ويتم العمل بالقراءتَين من غير تعارض ولا عطف على محلٍّ ولاجوار" [2] .
قلتُ: ورأي الإمام الصنعاني هذا يتفق تمامًا مع آراء جماعة من فقهاء الصحابة:
قال الإمام ابن المنذر في «الأوسط» :"عن عبدالله بن المبارك [3] - رضي الله عنه - أنَّه قال:"ليس في المسح على الخُفَّين اختلافٌ أنَّه جائز"، قال:"وذلك أنَّ كلَّ مَن رُوِيَ عنه من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كَرِهَ المسح على الخُفَّين؛ فقد رُوِيَ عنه ذلك" [4] ؛ يعني ابنَ المنذر: أنَّه الأصَحَّ."
وممَّن رُوِيَ عنهم المسح من طبقة الفقهاء: عمر [5] ، وابن مسعود [6] ، وعلي [7] ، وأنس [8] - رضي الله عنهم.
(1) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 237.
(2) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 1/ 205.
(3) هو: عبد الله بن المبارَك، المروزي، مولى بني حنظلة، ثقة ثَبْت، فقيه عالم، جَوَّاد، مجاهِد، جُمِعَت فيه خصال الخير، مات سنة 181 هـ وله ثلاث وستون سنة، أخرج له الجماعة. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، 8/ 378، ابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق، (3570) .
(4) ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، 1/ 434، ابن حجر، فتح الباري، مرجع سابق، 1/ 365.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، باب في المسح على الخفين، 1872، 1/ 163.
(6) أخرجه ابن أبي شيبة، باب في المسح على الخفين، 1882،1/ 164.
(7) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، باب المسح على الخفين، 1866، 1/ 168.
(8) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، باب من يرى المسح على الخفين، برقم 224، 1/ 29.