فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 294

المسألة الأولى

أقلِّ الحَيض

يرى الإمام الصنعاني أنَّه لا حَدَّ لأقل الحيض.

قال - رحمه الله:"فالحقُّ في أقلِّ الحيض: ما قدَّمناه؛ من أنَّه لا حدَّ له" [1] .

وهو اختيارٌ يتوافق مع قول ابن عبَّاس - من طبقة فقهاء الصحابة:

قال ابن حزم:"وقد ذكرنا قبل - بأصحِّ إسناد يكون - عن ابن عبَّاس، أنَّه أفتى: إذا رأت الدم البحراني أن تدع الصلاة، فإذا رأت الطُّهر ولو ساعةً من نهار؛ فلتغتسِل وتصلِّى" [2] .

قلتُ: وقد اختلفَ العلماء في هذه المسألة على أقوال:

الأول: حدَّده بعضُهم، ولكنَّهم اختلفوا أيضًا في المدَّة:

فقيل: أقلّ الحيض ثلاثة أيام بلياليهنَّ.

وقيل: أقلُّ مدَّة الحيض ثلاثة أيام بليلَتَيها المتخلِّلتَين.

وقيل: لا حَدَّ لأقلِّه - ولو دفعة واحدة -. وهذا مذهب مالك، وهو الراجح.

وقيل: أقلُّه يوم وليلة. وهو المشهور من مذهب الحنابلة، وعليه جماهير الشافعيَّة.

وقيل: أقلُّه يوم. وهو رواية عن الشافعي.

وقد استدلَّ أصحاب كلِّ قول بأدلَّة، منها الموضوع والضعيف؛ كحديث: «أقلُّ الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام» [3] ؛ وهو حديث ضعيفٌ جدًّا.

(1) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 1/ 337.

(2) ابن حزم، المحلَّى، مرجع سابق، 2/ 198.

(3) حديث ضعيف، أخرجه الدارقطني في سننه، باب الحيض، برقم، 847، 219، وقال:"ابن المنهال مجهول، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف"وأخرجه الطبراني في الكبير، 7586، وضعفه الشيخ الألباني في الجامع الصغير، مرجع سابق، 1077/ 1/ 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت