المسألة الأولى
أقلِّ الحَيض
يرى الإمام الصنعاني أنَّه لا حَدَّ لأقل الحيض.
قال - رحمه الله:"فالحقُّ في أقلِّ الحيض: ما قدَّمناه؛ من أنَّه لا حدَّ له" [1] .
وهو اختيارٌ يتوافق مع قول ابن عبَّاس - من طبقة فقهاء الصحابة:
قال ابن حزم:"وقد ذكرنا قبل - بأصحِّ إسناد يكون - عن ابن عبَّاس، أنَّه أفتى: إذا رأت الدم البحراني أن تدع الصلاة، فإذا رأت الطُّهر ولو ساعةً من نهار؛ فلتغتسِل وتصلِّى" [2] .
قلتُ: وقد اختلفَ العلماء في هذه المسألة على أقوال:
الأول: حدَّده بعضُهم، ولكنَّهم اختلفوا أيضًا في المدَّة:
فقيل: أقلّ الحيض ثلاثة أيام بلياليهنَّ.
وقيل: أقلُّ مدَّة الحيض ثلاثة أيام بليلَتَيها المتخلِّلتَين.
وقيل: لا حَدَّ لأقلِّه - ولو دفعة واحدة -. وهذا مذهب مالك، وهو الراجح.
وقيل: أقلُّه يوم وليلة. وهو المشهور من مذهب الحنابلة، وعليه جماهير الشافعيَّة.
وقيل: أقلُّه يوم. وهو رواية عن الشافعي.
وقد استدلَّ أصحاب كلِّ قول بأدلَّة، منها الموضوع والضعيف؛ كحديث: «أقلُّ الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام» [3] ؛ وهو حديث ضعيفٌ جدًّا.
(1) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 1/ 337.
(2) ابن حزم، المحلَّى، مرجع سابق، 2/ 198.
(3) حديث ضعيف، أخرجه الدارقطني في سننه، باب الحيض، برقم، 847، 219، وقال:"ابن المنهال مجهول، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف"وأخرجه الطبراني في الكبير، 7586، وضعفه الشيخ الألباني في الجامع الصغير، مرجع سابق، 1077/ 1/ 153.