المسألة الأولى
حكم نقض الشعر في غسل الحيض والجنابة
يرى الإمام الصنعاني أنَّ نقض الشعر في غُسل الحَيض والجنابة مندوبٌ، ولا يجب فعله.
قال - رحمه الله:"نعم؛ في المسألة حديثٌ واضحٌ؛ فإنَّه أخرج الدارقطني في «الأفراد» ، والخطيب في «التلخيص» ، والضِّياء المقدسي، من حديث أنس مرفوعًا: «إذا اغتسلت المرأة من حَيضها؛ نقضت شعرها نقضًا وغسلته بخِطْميّ وأُشنَان، وإن اغتسلتْ من جنابةٍ؛ صبَّت الماء على رأسها صبًّا وعصرته» ؛ فهذا الحديث - مع إخراج الضياء له، وهو يشترط الصِّحَّة فيما يُخرِجه - يُثمِر الظنَّ في العمل به، ويُحمَل على النَّدب لذكر الخِطْمي والأُشنَان؛ إذ لا قائل بوجوبهما؛ فهو قرينة على النَّدب."
وحديث أُمِّ سلمة محمولٌ على الإيجاب؛ كما قال: «إنَّما يكفيكِ» ، فإذا زادت نقض الشعر كان ندبًا.
ويدلُّ على عدم وجوب النقض: ما أخرجه مسلمٌ [1] وأحمد [2] ، أنَّه بلغَ عائشةَ أنَّ ابن عمرو كان يأمر النساء إذا اغتسلنَ أن ينقضنَ رؤوسهنَّ؛ فقالت: «يا عجبًا لابن عمرو، وهو يأمر النساء أن ينقضنَ شعرهنَّ؛ أفلا يأمرُهُنَّ أن يحلقنَ رؤوسهنَّ؟! لقد كنتُ أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إناءٍ واحد؛ فما أزيد أن أفرِغ على رأسي ثلاث إفراغات» ، وإن كان حديثها في غُسلها من الجنابة، وظاهر ما نُقِلَ عن ابن عمرو أنَّه كان يأمر النساء بنقض الشعر مُطلَقًا في حَيض وجنابة"اهـ [3] ."
(1) حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه، باب حكم ظفائر المغتسلة، برقم 331.
(2) حديث صحيح، أخرجه أحمد في مسنده، برقم (24160) ،40/ 190.، أصله في مسلم كما في رقم (1) قبله.
(3) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 344 - 345.