المسألة الثانية
جواز استقبال الشمس والقمر عند قضاء الحاجة
يرى الصنعاني جواز استقبال الشمس والقمر عند قضاء الحاجة.
قال - رحمه الله:"فقوله صلى الله عليه وسلم (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائظ ولكن شرقوا أو غربوا) [1] صريحٌ في جواز استقبال القمرين واستدبارهما، إذ لابد أن يكونا في الشرق أو الغرب غالبًا" [2] :
وأما فقهاء الصحابة فلم أقف لأحدٍ منهم على قول بالمنع، وذلك لأن الأصل الجواز لأنه لم يرد من الشرع ما يمنع، وقد رد النووي قول بعض الشافعية المانعين.
قال النووي - رحمه الله:"قال المصنِّف في «التنبيه» : وكثيرون من أصحابنا يستحبُّ أن لا يستقبل الشمس ولا القمر, واستأنسوا فيه بحديث ضعيف, وهو مخالِف لاستقبال القِبلة في أربعة أشياء:"
أحدها: أنَّ دليل القِبلة صحيح مشهور, ودليل هذا ضعيف، بل باطل؛ ولهذا لم يذكره المصنِّف, ولا كثيرون، ولا الشافعي. وهذا هو المختار; لأنَّ الحكم بالاستحباب يحتاج إلى دليل, ولا دليل في المسألة ..." [3] ."
وقال ابن القيِّم - رحمه الله:"وأما استدلاله بأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عند قضاء الحاجة عن استقبال الشمس والقمر واستدبارهما، واحتجَّ بالحديث؛ فهذا من أبطل الباطل؛ فإنَّ"
(1) حديث صحيحٌ، أخرجه البخاري في صحيحه، باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق، برقم، 394، ومسلم في صحيحه، باب الاستطابة، برقم 264، وأبو داود في سننه، باب كراهية الاستقبال في قضاء الحاجة، برقم 9، والترمذي في جامعه، باب النهي عن استقبال القبلة بغائط، برقم 8، والنسائي في سننه، باب النهي عت استدبار القبلة عند الحاجة، برقم 21.
(2) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 306
(3) النووي، المجموع، مرجع سابق، 2/ 111.