المطلب الثاني
جهود الإمام الصنعاني في خدمة السنة
بعد أن تضلع الإمام الصنعاني في كتب الحديث والسنة، وتعمق في معرفتها وخاصة بعد أن سافر-رحمه الله- إلى مكة أدرك أهمية السنة النبوية رواية ودراية، لأن السُّنَّة -كما لا يخفى -هي المصدر الثاني من مصادر التشريع، ولا يمكن لفهمٍ للقرآن أن يستقيم، ولا لاجتهاد أن يتم؛ إلا بمعرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم -، رواية ودراية، فالسنة موضحة لمشكل القرآن، ومبينة لمجملة، و كذلك هي في حجيتها كالقرآن، قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [1]
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [2]
وقد أخبر عليه الصلاة والسلام صراحةً أن كلامه-صلى الله عليه وسلم- في التحريم والتحليل كمثل القرآن، فعن المقدام بن معد يكرب [3] -رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يوشك الرجل متكئًا على أريكته يحدث بحديث من
(1) [النساء: 65] .
(2) [النساء: 59] .
(3) هو: الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ بْنِ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ سَرِيعٍ، أحد الوفد الَّذِينَ وفدوا عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من كِنده، يعد فِي أهل الشام، وبالشام مات سنة سبع وثمانين، وهو ابن إحدى وتسعين سنة، روى عَنْهُ سُلَيْم بْن عَامِر الخبائري، وخالد بْن معدان، والشعبي، وَأَبُو عَامِر الهوزني، وغيرهم. انظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى، مرجع سبق، 1/ 694، 695، ابن الأثير الجزري،: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: 630 هـ) ، أسد الغابة في معرفة الصحابة، تحقيق: علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود، نشرة: دار الكتب العلمية، ط 1، سنة النشر: 1415 هـ - 1994 م،5/ 244.