فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 294

المسألة الثامنة

حكم نجاسة المَيتة

يرى الإمام الصنعاني أنَّ المَيتة نجسة؛ لأنَّ جلدها لا يطهر إلاَّ إذا دُبِغَ. هذا من جهة، واستدلَّ على ذلك - من جهة أخرى - بورود أدلة على ذلك.

قال - رحمه الله:"وأما المَيتة؛ فلولا أنَّه ورد «دباغ الأديم طهوره» [1] ، و «أيّما إهابٍ دُبِغَ فقد طَهُر» [2] ؛ لقُلنا بطهارتها؛ إذ الوارد في القرآن تحريم أكلها، لكن حَكمنا بالنجاسة لمَّا قام عليها دليلٌ غير دليل تحريمها" [3] .

أما الصحابة؛ فلم أجد أقولًا لأيِّ واحدٍ من طبقة الفقهاء، فيما عدا اليابس من المَيتة - كالعظم والسِّن والقرن والشعر -.

والذي يظهر - والعلم عند الله: أنَّه لا يوجد خلاف بينهم في نجاستها، ماعدا ما ذكرتُ؛ لأنَّ أهل العلم نقلوا الإجماع [4] على نجاسة مَيتة مأكول اللحم، فمن باب أولى أنَّ هذا إجماعٌ على غير مأكول اللحم، ولو كان هناك اختلاف في هذا؛ لمَا نُقِلَ هذا الإجماع؛ فالأصل أنَّ الإجماع مبنيٌّ على إجماع الصحابة، والله أعلم.

(1) حديث صحيح، أخرجه أحمد في مسنده 5/ 464، وفيه يعقوب بن عطاء، قال الشيخ شعيب في تحقيقه للمسند"صحيح لأن يعقوب توبع وباقي رجاله رجال الشيخين"، والطبراني في الأوسط، باب من اسمه عثمان، 4 أ 193، والطحاوي في شرح معاني الآثار، باب دباغ الميتة، هل تطهر؟ 1/ 469.

(2) حديث صحيح، خرجه الترمذي في جامعه، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت، برقم 1728، والنسائي في سننه، باب جلود الميتة، برقم 4241، 7/ 173، وابن ماجة في سننه، باب لبس جلود الميتة إذا دبغت، برقم 3609، وابن أبي شيبة في مصنفه، باب الفراء من جلود الميتة إذا دبغت، 5/ 162، وأحمد في مسنده، مسند ابن عباس 2/ 382، والشيخ شعيب"إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن وعلة - واسمه عبد الرحمن- فمن رجال مسلم"، وصححه الشيخ الألباني في"السلسلة الصحيحة"، برقم، 3/ 452، وفي"غاية المرام"،1/ 35.

(3) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 158.

(4) فممَّن نقلَ الإجماعَ: النووي، المجموع، مرجع سابق، 2/ 562، وابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد، مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، (بيروت: دار الكتب العلمية) ، (23) ، وابن رشد، بداية المجتهد، مرجع سابق، 1/ 175، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت