فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 294

المسألة الثالثة

وجوب استعمال الحادّ لإزالة نجاسة دَم الحَيض

يرى الإمام الصنعاني أنَّه لا بُدَّ من استعمال الحادّ لإزالة دَم الحَيض؛ لأنَّ الدليل وردَ بالمبالغة في تطهيره؛ فقد جاء الأمر بالقَرص والحَت والنَّضح. فإن بقيَ من العَين شيءٌ بعد ذلك؛ فلا يجب استعمال الحادّ لإذهاب الأثَر.

قال - رحمه الله:"ويُخَصُّ استعمال الحادّ بدَم الحَيض، ولا يُقاس عليه غيره من النجاسات" [1] .

وقال أيضًا:"بل الحقُّ العمل بحديث أُمِّ قيس بنت محصن في إيجاب استعمال الحادّ في دَم الحَيض، وأما غيره فنبقَى على الأصل من عدم وجوب استعماله، حتى يقوم عليه دليل، وإلحاق غير الحَيض به بالقياس في ذلك بعيدٌ؛ لعدم العِلم بالعِلَّة" [2] .

وقال أيضًا - معلِّقًا على حديث أُمِّ قيس بنت محصن [3] :"والحديث دليلٌ على: نجاسة دَم الحَيض، وعلى وجوب غسله، والمبالغة في إزالته - بما ذُكِرَ من الحَتِّ والقَرص والنضح - لإذهاب أثره، وظاهره: أنَّه لا يجب غير ذلك. وإن بقيَ من العَين بقيَّة؛ فلا يجب الحادّ لإذهابها؛ لعدم ذكرها في الحديث، وهو محلُّ البيان، ولأنَّه قد وردَ في غيره: «ولا يضركِ أثَره» " [4] .

(1) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 169.

(2) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 1/ 123.

(3) سيأتي ذِكره قريبًا.

(4) حديث ضعيف، أخرجه أبو داود، كتاب: الطهارة، باب: المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، برقم (365) ، والبيهقي في الكبرى، باب بيان ذكر أن الدم إذا بقي أثره في الثوب بعد الغسل لا يضر، برقم 4117، مرجع سابق، 2/ 408، جميعًا من طريق: ابن لهيعة، والحديث ضعَّفه ابن الملقن، سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري، البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، تحقيق: مصطفى أبو الغيط وعبدالله بن سليمان وياسر بن كمال، ط 1، (الرياض: دار الهجرة للنشر والتوزيع، 1425 هـ-2004 م) ، 2/ 288، وضعَّفه كذلك ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، بلوغ المرام من أحاديث الأحكام، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد، ط 1، (الرياض: دار العطاء، 1424 هـ-2003 م) ، برقم (29) ، قال:"أخرجه الترمذي، وسنده ضعيف"، قلت وضُعف بسبب تفرد ابن لهيعة بروايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت