المسألة الثالثة
حكم الاستمتاع بالحائض فيما بين السُّرَّة والرُّكبة في غير الفَرْج
يرى الإمام الصنعاني أنَّه يجوز للزوج أن يستمتع بزوجته الحائض فيما بين السُّرَّة والرُّكبة ما عدا الفَرْج.
قال - رحمه الله:"والاستمتاع فيما بين الرُّكبة والسُّرَّة في غير الفَرْج أجازَه البعض."
وحُجَّته: «اصنَعوا كلَّ شيءٍ إلاَّ النكاح» ، ومفهومُ هذا الحديث [حديث عائشة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرني فأتَّزر؛ فيباشرني وأنا حائض» [1] ].
وقال بعضٌ بكراهته، وآخرُ بتحريمه. فالأول أولَى؛ للدليل" [2] ."
ورأي الإمام الصنعاني يوافِق رأيَ عائشة [3] ، وابن عبَّاس [4] - رضي الله عنهم -.
قلتُ: ولأهل العلم في هذه المسألة قولان مشهوران:
القول الأول: أنَّ ذلك محرَّم. وهو مذهب أبي حنيفة [5] ، ومالك [6] ، والشافعيَّة [7] مِن أهل العلم.
(1) حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض، برقم (295) ، ومسلم في صحيحه، كتاب: الحيض، باب: مباشرة الحائض فوق الإزار، برقم (293) ، وأبو داود في سننه، كتاب: الطهارة، باب: في الرجل يصيب منها ما دون الجماع، برقم (273) ، والترمذي في جامعه، أبوب الطهارة، باب: ما جاء في مباشرة الحائض، برقم (132) ، والنسائي في سننه، كتاب: الطهارة، باب: مباشرة الحائض، برقم (285) ، وابن ماجه في سننه، كتاب: الطهارة وسننها، باب: ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا، برقم (635) , والدارمي في سننه، كتاب: الطهارة، باب: مباشرة الحائض، برقم (1047) .
(2) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 380.
(3) إسناده صحيح، أخرجه الشافعي في مسنده، بَابُ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ، برقم (1197) ، وعبد الرزاق في مصنفه، باب مباشرة الحائض، برقم 1237،الدارمي في سننه، باب مباشرة الحائض، برقم (1079) .
(4) أخرجه البيهقي في الكبرى، باب مباشرة الحائض فوق الأزار وما يحل، برقم (1510) ، وانظر: ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، 2/ 33.
(5) انظر: ابن عابدين، حاشية ابن عابدين، مرجع سابق، 1/ 487، الزيلعي، فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (القاهرة: دار الكتب الإسلامي، 1313 هـ) ، 1/ 136.
(6) الدسوقي، حاشية الدسوقي، مرجع سابق، 1/ 284، ومالك بن أنس، المدونة، مرجع سابق، 1/ 52.
(7) انظر: النووي، المجموع، مرجع سابق، 2/ 362، النووي، روضة الطالبين، مرجع سابق، 1/ 136.