المسألة السادسة
نوع نجاسة الخمر
أجمع المسلمون جميعًا على حرمة شرب الخمر، وإنَّما الكلام هنا في الخلاف الواقع في نجاستها من عدمه.
فيرى الإمام الصنعاني - رحمه الله - طهارة الخمر؛ لأنَّه بنَى على أنَّه لا تلازم بين التحريم وبين النجاسة، وذكر أمثلةً على ذلك ممَّا يُسَلِّم لها الخصم - كطهارة السُّم مع تحريمه -؛ فكلُّ نجس محرم ولا عكس - أي: لا كلّ محرَّم نجس -.
قال الصنعاني - رحمه الله:"والحق أنَّ الأصل في الأعيان الطهارة، وأنَّ التحريم لا يُلازِم النجاسة؛ فإنَّ الحشيشة محرَّمة طاهرة، وكذا المخدّرات والسموم القاتلة لا دليل على نجاستها، وأما النجاسة فيُلازِمها التحريم؛ فكلُّ نجس محرَّم ولا عكس ..." [1] .
وقال أيضًا:"الأصل في الأعيان الطهارة؛ فمَن ذهب إلى نجاسة عَين من الأعيان فعليه في ذلك إبراز البرهان" [2] .
وقال:"إذا عرفتَ هذا؛ فوصف شيء بالرجسيَّة لا يقضي بنجاسة، ولا يكون ظاهرًا فيها، لا سيَّما إذا كان (السِّياق) يُرشِد إلى شيءٍ من هذه المعاني المذكورة؛ كآية الخمر؛ فإنَّ (السِّياق) والقرائن يقضي أنَّ المراد: الحرام والفِعل القبيح، ومِن البعيد حملها فيه على معنى النجاسة" [3] .
ولم أجد أقوالًا لطبقة الفقهاء من الصحابة فيما وقفتُ عليه من الكتب، وفوقَ كلِّ ذي عِلْمٍ عليمٌ.
-رأي الباحث:
(1) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 158.
(2) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 1/ 80.
(3) المرجع السابق، 1/ 92 - 93.