المسألة الثانية
حكم وضوء المُستحاضة لكلِّ صلاة، واغتسالها لها.
يرى الإمام الصنعاني أنَّه يجب على المُستحاضة الوضوء لكلِّ صلاة، ويندب لها الغسل فحسبُ.
قال - رحمه الله:"وقد اختلف العلماء:"
فرُوِيَ عن جماعة من الصحابة والتابعين [1] أنَّه: يجب عليها الاغتسال له لكلِّ صلاة.
وذهب الجمهور إلى أنَّه: لا يجب عليها ذلك. وقالوا: رواية أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمرَها بالغُسل لكلِّ صلاة ضعيفةٌ، وبيَّن البيهقيُّ ضَعفها ...
وقيل: بل هو حديث منسوخٌ بحديث فاطمة بنت أبي حُبَيش [2] أنَّها «تتوضَّأ لكل صلاة» .
قلتُ: إلاَّ أنَّ النسخ يحتاج إلى معرفة المتأخِّر، ثم إنَّه قال المنذري [3] : إنَّ حديث أسماء بنت عُمَيس حسنٌ؛ فالجمع بين حديثها وحديث فاطمة بنت أبي حُبَيش أن يُقال: إنَّ الغُسل مندوبٌ؛ بقرينة عدم أمر فاطمة به، واقتصاره على أمرها بالوضوء؛ فالوضوء هو الواجب، وقد جنح الشافعيُّ إلى هذا" [4] ."
(1) انظر: مصنف ابن أبي شيبة، باب المستحاضة كيف تصنع؟ 1/ 120 وما بعدها.
(2) هي: فاطمة بنت أبي حُبَيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزي بن قصي، القرشيَّة، الأسديَّة، صحابيَّة. انظر: ابن حجر، الإصابة، مرجع سابق، 8/ 61.
(3) هو: أبو محمد، زكي الدِّين، عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة، المنذري، الإمام الحافظ المحدِّث الفقيه، صاحب «الترغيب والترهيب» ، و «التكملة لوفيات النقلة» ، و «مختصر صحيح مسلم» ، أصله من الشام، وُلِدَ بمصر، وبها تُوفِّي سنة 656 هـ. انظر: السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، مرجع سابق، 8/ 259، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 4/ 30.
(4) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 373.