المسألة السادسة
حكم البول في الماء الدائم إن كان قليلًا
يرى ابن الأمير الصنعاني - رحمه الله - أنَّ البول في الماء الراكد حرامٌ لا يجوز؛ لأنَّه جاء النهي عنه، والأصل في النهي أنَّه للتحريم.
قال:"وإن كان راكدًا قليلًا؛ فالصحيحُ: التحريم؛ للحديث" [1] .
وقال أيضًا:"واعلم أنَّ حديثَي النهي [أي: حديث «النهي عن البول في الماء الدائم» [2] ، وحديث «النهي عن إدخال اليدَين في الإناء قبل غسلهما» تعبُّدٌ، وأنَّه للتحريم؛ لأنَّه الأصل للنهي لا للكراهة" [3] .
وانظر بحثًا موسَّعًا في كتابه «العُدَّة» [4] .
ولم أجد لأحدٍ من طبقة فقهاء الصحابة رأيًا في هذه المسألة - من خلال ما وقفتُ عليه من المراجع -، والله أعلم، وفوقَ كلِّ ذي عِلْمٍ عليمٌ.
أما بالنسبة للأدلة التي استدلَّ بها الصنعاني - رحمه الله -؛ فمنها:
حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: «لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه» [5] ، وفي مسلم: «ثم يغتسل منه» [6] .
(1) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 112.
(2) سيأتي تخريجه في نفس الصفحة برقم 6.
(3) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 1/ 129.
(4) الصنعاني، العدة على شرح العمدة، مرجع سابق، 1/ 131 - 140.
(5) أخرجه البخاري في صحيه، كتاب: الوضوء، باب: البول في الماء الدائم، برقم (239) ، ومسلم في صحيحه، كتاب: الطهارة، باب: النهي عن البول في الماء الدائم، برقم (282) .
(6) حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الطهارة، باب: النهي عن البول في الماء الدائم، برقم (282) .