وحديث جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه «نهى أن يُبال في الماء الراكد» ، والحديث رواه مسلم [1] .
والذي ظهر لي من خلال النظر في مجموع عبارات الصنعاني - رحمه الله: أنَّه يفرِّق بين الكثير والقليل؛ لأنَّه قال - كما في «سبل السلام» [2] :"وإن كان راكدًا قليلًا؛ فالصحيح: التحريم؛ للحديث"؛ فعبارته هنا توحي بهذا التفريق.
والقول بالتفريق بين القليل والكثير هو مذهب الشافعيَّة؛ فعندهم يُكرَه في الكثير الذي لا ينجس، ويحرم في القليل؛ لأنَّ البول فيه ينجسه ويغري باستعماله، قاله النووي [3] .
-رأي الباحث:
أرى أنَّه يحرم البول في القليل والكثير؛ لصحَّة الأدلة وصراحتها في النهي، ولظاهر دلالتها، ولعدم وجود ما يصرفها إلى الكراهية؛ والأصل في النهي إفادته التحريم - على ما هو مقرَّر في أصول الفقه -.
وهذا ما جعل الإمام النووي يصرِّح بتأييد القول، مع أنَّه يخالف مذهبه؛ قال:"ولو قيل: يحرم؛ لم يكن بعيدًا؛ لأنَّ النهي يقتضي التحريم - على المختار عند المحقِّقين -" [4] ، مع أنه حكى أنَّ المذهب القول بالتفريق.
(1) حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الطهارة، باب: النهي عن البول في الماء الدائم، برقم (281) .
(2) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 112.
(3) النووي، يحيى بن شرف، المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح صحيح مسلم) ، ط 2، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1392 هـ) ، 3/ 187.
(4) المرجع السابق، 3/ 187 - 188.