فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 294

المسألة الثانية

حكم الماء المطلَق، قليلًا كان أو كثيرًا، ومتى ينجس؟

يرى ابن الأمير الصنعاني أنَّ الماء طاهِر مطهِّر، قليلًا كان أو كثيرًا، ولا ينجس إلاَّ إذا غيَّرت النجاسةُ أحدَ أوصافه؛ لعدم تأثير هذه النجاسة الطارئة عليه بشيء؛ فالماء باقٍ كما هو على أصل خلقته، وبقاء الماء على أصل خلقته يستلزم بقاء أصل حكمه - وهو الطّهوريَّة - بناء على الدليل.

قال:"فأقربُ الأقاويل بالنظر إلى الدليل هو قول القاسم بن إبراهيم [1] ومَن معه؛ وهو: أنَّه طهور، قليلًا كان أو كثيرًا" [2] .

وقال:"والذي يقوي عندي النظر، وإليه ذهب عِدَّة من أئمَّة الآل، وما ذهب إليه مالكٌ والظاهريَّة، من أنَّه لا ينجس إلاَّ ما تغيَّر بعضُ أوصافه، وحديث الاستيقاظ [3] والبول في الماء الدائم [4] من الأحكام التعبُّديَّة التي لا يُعقَل معناها" [5] .

(1) هو: أبو محمد، القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل، الحسني، العلوي، المعروف بالرسي، فقيه من أئمَّة الزيدية، شاعر، مات في الرس سنة 246 هـ، له: «سياسة النفس» ، و «الناسخ والمنسوخ» ، وغيرهما. انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 5/ 170.

قلت: والرس هذه قرية من قرى المدينة، لا رس القصيم اليوم، وقد ذكرها موفق الدين أبو محمد بن عبد الرحمن، ابن الشيخ أبي الحرم مكّي بن عثمان الشارعي الشافعي (المتوفى: 615 هـ) في كتابه:"مرشد الزوار إلى قبور الأبرار"1/ 740.

(2) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 101 - 104.

(3) حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الطهارة: باب كراهية غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاث مرات، برقم"278"، والنسائي في سننه، في الطهارة: باب تأويل قوله عز وجل: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} ، 1/ 6، 7، والدارمي في الوضوء، باب إذا استيقظ أحدكم من منامه، 1/ 196، جميعهم من طرق عن سفيان بن عيينة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ، فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يده"والحديث كذلك صححه ابن خزيمة في صحيحه برقم"99"

(4) حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه، باب البول في الماء الدائم، برقم 239، ومسلم في صححه، في الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الدائم، برقم 282.

(5) الصنعاني، العدة على شرح العمدة، مرجع سابق، 1/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت