فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 294

المسألة الرابعة

حكم ميتة السمك والجراد

يرى ابن الأمير الصنعاني أنَّ ميتة السمك والجراد حلالٌ على كلِّ حال.

قال:"ويدلُّ على حِلِّ ميتة الجراد على أيِّ حال وُجِدَت؛ فلا يعتبر في الجراد شيء، سواء مات حتف أنفه أو بسبب."

والحديث حُجَّة على مَن اشترط موتها بسبب عادي أو بقطع رأسها؛ وإلا حرمت.

وكذلك يدلُّ على حِلِّ ميتة الحوت على أيِّ صفة وُجِدَ - طافيًا كان أو غيره -؛ لهذا الحديث، وحديث «الحِلُّ مَيْتَتُهُ» [1] .

قلتُ: ورأيه هذا يتوافَق مع رأي جماعة من طبقة فقهاء الصحابة - رضي الله عنهم -؛ منهم: عمر، وعلي [2] ، وهو الصحيح من قولَي ابن عبَّاس [3] -رضي الله عنهما -.

ويمكن أن يُستدَلَّ لهذا القول بما يأتي:

1 -قوله تعالى: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ} ؛ وردَ هذا الحكم معطوفًا على قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [4] ؛ فهو يتناول ما صيد منه وما لم يُصَد، وبما فيه السمك الطافي [5] .

(1) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 128.

(2) قال: «الجراد والحوت زكي كله» ؛ انظر: النووي، يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذَّب، تحقيق: محمد نجيب المطيعي، ط 1، (بيروت: دار إحياء التراث العربي) ، 9/ 31.

(3) الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد، جامع البيان في تأويل أي القرآن، تحقيق: أحمد شاكر، ط 1، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1420 هـ-2000 م) ، 7/ 63 - 69، والبيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى، سنن البيهقي الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، (مكة المكرمة: مكتبة دار الباز) ، 9/ 253 - 255.

(4) سورة المائدة، الآية: 96.

(5) انظر: الكاساني، علاء الدين، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط 2، (بيروت: دار الكتاب العربي) ، 5/ 39، النووي، المجموع، مرجع سابق، 9/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت