فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 294

المسألة الأولى

حكم المضمضة والاستنشاق

يرى الإمام الصنعاني سُنِّيَّة المضمضة والاستنشاق - لورود هذا في السُّنَّة -، ويُحمَل ما وردَ من الأمر بهما على الاستحباب؛ جمعًا بين الأدلة.

قال - رحمه الله:"وأما المضمضمة والاستنشاق؛ فقد اختُلِفَ في وجوبهما:"

فقيل: يجبان؛ لثبوت الأمر بهما في حديث أبي داود [1] - بإسناد صحيح -، وفيه: «وبالِغ في الاستنشاق، إلاَّ أن تكون صائما» ، ولأنَّه واظب عليهما في جميع وضوئه.

وقيل: إنَّهما سُنَّة؛ بدليل حديث أبي داود والدارقطني، وفيه: «إنَّه لا تتمُّ صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمرَه الله تعالى؛ فيغسل وجهه ويدَيه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجلَيه الى الكعبين» [2] ؛ فلم يذكر المضمضة والاستنشاق؛ فإنَّه اقتصرَ فيه على الواجب الذي لا يقبل اللهُ الصلاةَ إلاَّ به، وحينئذٍ فيؤول حديثُ الأمر بأنَّه أمرُ نَدبٍ" [3] ."

وقال في «السُّبُل» أيضًا:"وهذا التفضيل دلَّ على عدم وجوب المضمضة والاستنشاق، ويكون هذا قرينةً على حمل الأمر بها - حيث وردَ - على الندب" [4] .

(1) حديث صحيح، خرجه أبو داود في سننه، باب الصائم يصب عليه الماء من العطش فبيالغ فيه، برقم (2366) ، والترمذي في سننه، كتاب الوضوء، باب ماجاء في مبالغة الاستنشاق، 788 برقم، وقال:"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ»، والنسائي في سننه، كتاب الوضوء، باب المبالغة في الاستنشاق، برقم (87) ، وصححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل، 4/ 85 برقم 935."

(2) حديث صحيح، أخرجه أبو داود في سننه، باب من لا يقيم صلبه عند الركوع والسجود، برقم 858، النسائي، باب الرخصة في ترك الدعاء في السجود، رقم 1136، وابن ماجة، باب ما جاء في الوضوء على ما أمرالله، برقم 460، والدارقطني في سننه، باب وجوب غسل القدمين العقبين، برقم 319، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، مرجع سابق، 4/ 8.

(3) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 182 - 183.

(4) المرجع السابق، 2/ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت