فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 294

المسألة الرابعة

حكم المنيّ

يرى الصنعاني - رحمه الله - أنَّ هذه المسألة من المسائل التي احتدم فيها الخلاف بين العلماء، وأثناء مناقشته للمسألة في «سبل السلام» لم يصرِّح باختيار أيِّ قول من الأقوال، مع أنَّه يُفهَم من خلال السِّياق والسِّباق واللِّحاق أنه يرجِّح القول بطهارته، وهذا ما فهمَه عنه جماعةٌ من الباحثين.

وقد أحال الصنعاني في «سبل السلام» على مواضع أخرى من كتبه، قال:"وبين الفريقَين القائلين بالنجاسة والقائلين بالطهارة مُجادلات ومناظرات واستدلالات طويلة، استوفيناها في حواشي «شرح العمدة» " [1] ؛ فأحال على حاشيته على «العمدة» .

وأحال إليه أيضًا في «المنحة» ؛ فقال:"واعلم أنَّا قد طوَّلنا البحث في طهارة المنيّ ونجاسته، وذِكر الأدلة باستيفاء في حاشيتنا على «شرح العمدة لابن دقيق العيد» " [2] .

ووجدتُه - في هذه الإحالة - يقول في حاشيته على «شرح العمدة» :"... وإنْ أطلنا به؛ فإنَّه ممَّا يعمَّ به البلوى، ويكثر فيه النزاع، ولا يخفى قوَّة القول بطهارته ..."اهـ [3] .

فتبيَّن لي أنَّ الإمام الصنعاني يذهب إلى القول بطهارته.

قلتُ: ورأي الصنعاني هذا يتوافق مع آراء: علي بن أبي طالب، وابن عمر [4] ، وأمِّ المؤمنين عائشة [5] ، وهو قول ابن عبَّاس [6] ، من طبقة فقهاء الصحابة - رضي الله عنهم جميعًا -.

(1) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 163.

(2) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 1/ 86.

(3) الصنعاني، العدة على شرح العمدة، مرجع سابق، 1/ 405.

(4) الشوكاني، نيل الأوطار، مرجع سابق، 1/ 69.

(5) الشافعي، الأم، مرجع سابق، 2/ 120، 121.

(6) أثرٌ إسناده صحيح، أخرجه الشافعي، الأم، مرجع سابق، 1/ 125، والطحاوي في شرح معاني الآثار، مرجع سابق، 1/ 52، والبيهقي في السنن الكبرى، مرجع سابق، 2/ 418، وقال البيهقي:"هذا صحيح عن ابن عبَّاس من قوله، وقد رُوِيَ مرفوعًا ولا يصح مرفوعًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت