المسألة الأولى
كراهية استقبال القِبلة واستدبارها، مع قوله - في «السُبل» - بالتحريم في الفضاء
يرى الإمام الصنعاني حرمة استقبال القِبلة واستدبارها في الفضاء، وكراهية ذلك في البُنيان.
قال - رحمه الله -، بعد ذِكره للقول الرابع - وهو: يحرم في الصحاري دون العمران:"وهذا القول ليس بالبعيد؛ لبقاء أحاديث النهي على بابها وأحاديث الإباحة كذلك ..."، ثم قال:"... فهذه خمسة أقوال، أقربها الرابع ..." [1] .
وقال أيضًا:"وبقيَ وَجهٌ من التوفيق صبيح؛ وهو: حمل النهي على الكراهة، وهذا - وإن كان خلاف أصل النهي - إلاَّ أنَّ قرينة إرادته فعلَه صلى الله عليه وآله وسلم بخلافه، وأنَّه بيانٌ للجواز، كما في شربه قائمًا؛ بيانًا لكون النهي عنه للتنزيه. وهذا لم يتعرَّض له الشارح، وقد ذهب إليه أئمَّةٌ من الآل."
وأُجيبَ عنه: بأنَّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يفعل المكروه!
وأُجيبَ: بأنَّ فِعله له لبيان الجواز ليس مكروهًا؛ بل هو من البلاغ للتشريع؛ فهو واجبٌ؛ إذا البلاغ يقع بالقول أو الفعل أو بهما. وحمل أحاديث الباب على هذا، وهو الأقرب عندي ..." [2] ."
قلتُ: ورأيه هذا يوافِق رأيَ ابن عمر من فقهاء الصحابة؛ فقد وردَ عنه - رضي الله عنهما - أنَّه قال: «إنَّما نُهِيَ عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القِبلة شيءٌ يسترك فلا بأس» [3] .
(1) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 302.
(2) الصنعاني، العدة على شرح العمدة، مرجع سابق، 1/ 234.
(3) حديث صحيح: رواه أبو داود في سننه، كتاب: الطهارة، باب: كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، 1/ 10، برقم (11) ، وحسَّنه: الدارقطني في «السُّنَن» (1/ 58) ، وصححه الألباني، صحيح أبي داود، مرجع سابق، 1/ 33، برقم (8) .