المسألة الثانية
التخيير في الجمع بين المضمضة والاستنشاق أو الفصل بينهما
يرى الإمام الصنعاني أنَّ المتوضئ مخيرٌ بين أن يجمع بينهما بغرفة واحدة، أو يفصل بينهما - لكلِّ واحد منهما غرفة -.
قال - رحمه الله:"ومع ورود رواية الجمع وعدمه؛ فالأقربُ التخيير، وأنَّ الكلَّ سُنَّة" [1] .
أما القول بالجمع بين المضمضة والاستنشاق؛ فإنَّه رُوِيَ عن جماعة من فقهاء طبقة الصحابة؛ منهم: ابن عمر [2] ، وصَحَّ أيضًا عن أنس [3] - رضي الله عنهم -.
وأما الفصل بينهما؛ فلم أقف على قائلٍ به من طبقة فقهاء الصحابة، ولذا فالصنعاني وافقَ هؤلاء الفقهاء في هذا الشِّق من هذه المسألة.
والقول بالجمع بين المضمضة والاستنشاق - الذي رُوِيَ عن ابن عمر وأنس - يُستدَلُّ له بما يأتي:
1 -ما رواه البخاري [4] عن عمرو بن أبي حسن، أنَّه سأل عبدالله بن زيد [5] عن وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ «فدعا بتَور من ماء؛ فتوضَّأ لهم؛ فكَفَأ على يَديه؛ فغسلهما ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء؛ فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا، بثلاث غرفات من ماء ... » الحديث.
(1) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 224.
(2) أخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلام، الطهور، تحقيق: مشهور حسن سليمان، ط 1، (جدة: مكتبة الصحابة، القاهرة: مكتبة التابعين، 1414 هـ-1994 م) ، برقم (295) .
(3) ابن أبي شيبة، المصنَّف، مرجع سابق، 1/ 43.
(4) حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الوضوء، باب: مَن مضمض واستنشق من غرفة واحدة، برقم (192) .
(5) هو: أبو محمد، عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب، الأنصاري، المازني، صحابي شهير، روى صفة الوضوء وغير ذلك، ويُقال: إنَّه هو الذي قتلَ مُسيلمة الكذاب، واستشهد بالحرّة سنة 63 هـ، أخرج حديثَه الجماعة. انظر: ابن حجر، الإصابة، مرجع سابق، 4/ 98، ابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق، (3331) .