فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 294

المسألة الثانية

التخيير في الجمع بين المضمضة والاستنشاق أو الفصل بينهما

يرى الإمام الصنعاني أنَّ المتوضئ مخيرٌ بين أن يجمع بينهما بغرفة واحدة، أو يفصل بينهما - لكلِّ واحد منهما غرفة -.

قال - رحمه الله:"ومع ورود رواية الجمع وعدمه؛ فالأقربُ التخيير، وأنَّ الكلَّ سُنَّة" [1] .

أما القول بالجمع بين المضمضة والاستنشاق؛ فإنَّه رُوِيَ عن جماعة من فقهاء طبقة الصحابة؛ منهم: ابن عمر [2] ، وصَحَّ أيضًا عن أنس [3] - رضي الله عنهم -.

وأما الفصل بينهما؛ فلم أقف على قائلٍ به من طبقة فقهاء الصحابة، ولذا فالصنعاني وافقَ هؤلاء الفقهاء في هذا الشِّق من هذه المسألة.

والقول بالجمع بين المضمضة والاستنشاق - الذي رُوِيَ عن ابن عمر وأنس - يُستدَلُّ له بما يأتي:

1 -ما رواه البخاري [4] عن عمرو بن أبي حسن، أنَّه سأل عبدالله بن زيد [5] عن وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ «فدعا بتَور من ماء؛ فتوضَّأ لهم؛ فكَفَأ على يَديه؛ فغسلهما ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء؛ فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا، بثلاث غرفات من ماء ... » الحديث.

(1) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 224.

(2) أخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلام، الطهور، تحقيق: مشهور حسن سليمان، ط 1، (جدة: مكتبة الصحابة، القاهرة: مكتبة التابعين، 1414 هـ-1994 م) ، برقم (295) .

(3) ابن أبي شيبة، المصنَّف، مرجع سابق، 1/ 43.

(4) حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الوضوء، باب: مَن مضمض واستنشق من غرفة واحدة، برقم (192) .

(5) هو: أبو محمد، عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب، الأنصاري، المازني، صحابي شهير، روى صفة الوضوء وغير ذلك، ويُقال: إنَّه هو الذي قتلَ مُسيلمة الكذاب، واستشهد بالحرّة سنة 63 هـ، أخرج حديثَه الجماعة. انظر: ابن حجر، الإصابة، مرجع سابق، 4/ 98، ابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق، (3331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت