المسألة الثانية
مشروعيَّة المسح على العمامة
يرى الإمام الصنعاني - رحمه الله - جواز المسح على العمامة.
قال - رحمه الله -، معلِّقًا على حديث ثوبان - رضي الله عنه: «بعثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سريَّة؛ فأمرهم أن يمسحوا على العصائب (يعني: العمائم) والتساخين (يعني: الخفاف) » [1] ، قال:"ظاهر الحديث: أنَّه يجوز المسح على العمائم؛ كالمسح على الخُفَّين ..." [2] .
قلتُ: ورأي الصنعاني هذا يتوافق مع رأي جماعة من فقهاء الصحابة الذين قالوا بمشروعيَّة المسح على العمامة؛ ومنهم - من طبقة فقهاء الصحابة: عمر [3] ، و أبو موسى [4] ، وأنس، وأبو أمامة [5] ، وأبو الدرداء - رضي الله عنهم - [6] .
كما أنَّ رأيه هذا يخالِف رأي جماعة من طبقة فقهاء الصحابة أيضًا؛ وهم: علي [7] ، وابن عمر [8] - رضي الله عنهم -
(1) حديث صحيح، أخرجه أبو داود، كتاب: الطهارة، باب: المسح على العمامة، برقم (146) ، وأحمد في مسنده (5/ 277) . والحديث إسناده صحيح؛ كما قال النووي في المجموع، مرجع سابق، 1/ 408.
(2) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 244.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، باب من كان يرى المسح، 225،1/ 29.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، باب من كان يرى المسح،221،1/ 28.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، باب من كان يرى المسح، 222،1/ 28.
(6) ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، 2/ 120.
(7) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، باب من كان لا يرى المسح،232،1/ 29.
(8) أخرجه ابن أبي شيبة، باب من كان لا يرى المسح،233،1/ 29.