المسألة الرابعة
حكم استيعاب مسح الرأس
يرى الصنعاني أنَّ الأظهر في حقِّ المتوضئ أن يُعَمِّم المسح، وهو ما استمرَّ عليه الفِعل النبوي.
قال - رحمه الله:"والظاهر أنَّ هذا من العمل المخيَّر فيه، وأنَّ المقصود من ذلك: تعميم الرأس بالمسح" [1] .
وقال في «المنحة» :"والذي يظهر لي في الآية: أنَّ (الباء) للإلصاق؛ لأنَّه معناها الحقيقي الأصلي الذي لا يفارقها، وأنَّه كان يجزئ البعض كما يجزئ الكل، إلاَّ أنَّ استمرار الفِعل النبوي في استيعاب مسح الرأس - ولو بالتكميل - يُرشِد إلى اعتبار الكلِّ ظاهرًا."
وبعدُ؛ فالمحلُّ محلّ مراجعةٍ" [2] ."
قلتُ: وقول الصنعاني - رحمه الله - يوافق فِعلَ أُمِّ المؤمنين عائشة [3] - رضي الله عنها -؛ فقد ثبتَ عنها أنَّها مسحَت برأسها كلِّه.
قلتُ: والقول باستيعاب مسح الرأس - وهو ما استظهره الصنعاني - يُخالِف رأيَ جماعة من فقهاء طبقة الصحابة؛ وهم: عائشة [4] - في قولٍ آخر منقولٍ عنها -، ويُجمَع
(1) الصنعاني، سبل السلام، مرجع سابق، 1/ 188.
(2) الصنعاني، منحة الغفَّار، مرجع سابق، 1/ 201.
(3) حديث صحيح، أخرجه النسائي في سننه، كتاب: الطهارة، باب: مسح المرأة رأسها، 1/ 72، برقم (100) .
(4) ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 1/ 176.