قلتُ: وممَّا يقوِّي هذا القول أنَّ الحافظ البيهقي [1] أقرَّ بضَعف رواية التكرار، مع أنَّه معروفٌ بانتصاره لأقوال إمامه الشافعي - حتى قال عنه الجُوَيني [2] :"للشافعي على كلِّ شافعي مِنَّة، إلاَّ أبا بكر البيهقي؛ فإنَّ له على الشافعي مِنَّة" [3] -؛ فقد قال:"رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ غَرِيبَةٍ عَنْ عُثْمَانَ، وَفِيهَا مَسْحُ الرَّأْسِ ثَلاثًا، إلاَّ أَنَّهَا مَعَ خِلافِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّ بِهَا" [4] .
وعليه؛ فأرى أنَّ القول بعدم التكرار في مسح الرأس هو الأرجَح في هذه المسألة، والله أعلم.
(1) هو: أبو بكر، أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى، البيهقي، الإمام الحافظ المحدِّث، وُلِدَ في خسروجرد (من قرى بيهق، بنيسابور) ، وتُوفِّي بنيسابور سنة 458 هـ، له مصنَّفات كثيرة؛ منها: «السُّنَن الكبرى» ، و «معرفة السُّنَن والآثار» ، و «دلائل النُّبُوَّة» ، وغيرها كثير. انظر: الذهبي، تذكرة الحفاَّظ، مرجع سابق، 3/ 219، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 1/ 116.
(2) هو: أبو المعالي، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد، الجُوَيني، الملقَّب بإمام الحرَمَين، الإمام الفقيه الشافعي، الأصولي، وُلِدَ بجوين (من نواحي نيسابور) ، ورحل إلى بغداد فمكة، ثم المدينة، ثم رجع إلى نيسابور، وتُوفِّي سنة 478 هـ. من مصنَّفاته: «نهاية المطلب في دراية المذهب» ، و «الورقات» في أصول الفِقه، و «غياث الأُمَم والتياث الظُّلم» ، وغيرها. انظر: السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، مرجع سابق، 5/ 165، والزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 4/ 160.
(3) انظر: ابن خلِّكان، وَفَيَات الأعيان، مرجع سابق، 1/ 76، السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، مرجع سابق، 4/ 10.
(4) البيهقي، سنن البيهقي الكبرى، مرجع سابق، 1/ 102.